قوله : يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ الضمير في قوله : بَيْنَ أيْدِيهِمْ عائد إلى١ الذين يتبعون الداعي٢.
ومن قال : إن قوله : مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحمن المراد به الشافع ( قال : الضمير عائد إليه )٣، والمعنى : لا تَنْفع شفاعة الملائِكة والأنبياء إلا لِمَن٤ أذِنَ له الرحمن في أن يشفع من الملائكة. ثم قال٥ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ يعني ما بين أيدي٦ الملائكة كقوله في آية الكرسي٧، قاله٨ الكلبي ومقاتل.
وفيه تقريع لمن يعبد الملائكة ليشفَعُوا له. قال مقاتل : يعلم ما كان قبل أن يخلق الملائكة، وما كان بعد خلقهم٩. ومن قال : الضمير عائد إلى الذين يتبعون الداعي قال : يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ أي ما قدموا " وَمَا خَلْفَهُمْ " من أمر الدنيا قاله الكلبي. وقال مجاهد :" مَا بَيْنَ أيْدِيهِمْ " من أمر الدنيا والأعمال " وَمَا خَلْفَهُمْ " من أمر الآخرة. وقال الضحاك : يعلم ما مضى وما بقي ومتى تكون القيامة١٠. وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً قيل : الكناية راجعة إلى " مَا " أي : هو يعلمُ ما بيْنَ أيديهم وما خلفهم، ( ولا يعلمونه أي العباد لا يعلمون بما بين أيديهم وما خلفهم١١ )١٢.
وقيل : الكناية راجعة إلى الله، أي عباده لا يحيطُون به علماً١٣.
٢ أي إلى المشفوع..
٣ ما بين القوسين سقط من ب. الضمير عائد إلى الشافع..
٤ في ب: على..
٥ ثم: سقط من ب..
٦ أيدي: سقط من ب..
٧ قال تعالى: الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم [البقرة: ٢٥٥]..
٨ في الأصل: قال..
٩ انظر الفخر الرازي ٢٢/١١٩..
١٠ ينظر هذه الأقوال في الفخر الرازي ٢٢/١١٩..
١١ البحر المحيط ٦/٢٨٠..
١٢ ما بين القوسين سقط من ب..
١٣ انظر البغوي ٥/٤٥٩. وقد رجّح ابن الخطيب عود الضمير إلى "ما" فإنه قال: (والأول أولى لوجهين: أحدهما أنّ الضمير يجب عوده إلى أقرب المذكورات والأقرب ههنا قوله: ما بين أيديهم وما خلفهم وثانيهما أنه تعالى أورد ذلك مورد الزجر ليعلم أن سائر ما يقدمون عليه وما يستحقون به المجازاة معلوم لله تعالى) الفخر الرازي ٢٢/١١٩..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود