معنى : ما بين أيديهم.. ( ١١٠ ) ( طه ) : ما أمامهم، ويعلم ما خلفهم، أما أنت فلا تحيط به علما، ولا تعرف إلا ما يخبرك به، إلا أن تكون هناك مقدمات تستنبط منها، لأن ما ستره الحق في الكون كثير، منه ما جعل الله له مقدمات، فمن ألم بهذه المقدمات يصل إليها.
ومع ذلك لا يقال له : علم غيبا. إنما اكتشف غيبا بمقدمات أعطاها له الحق سبحانه وتعالى، كما نعطي التلميذ تمرينا هندسيا، ونذكر له المعطيات، فيستدل بالمعطيات على المطلوب.
والكون ملئ بالأشياء والظواهر التي تأملناها وبحثناها ولم نعرض عنها وجدنا فيها كثيرا من الأسرار، فبالنظر في ظواهر الكون اكتشفوا عصر البخار ويسروا الحركة على الناس، وبالنظر في ظواهر الكون اكتشف أرشميدس قانون الأجسام الطافية، واكتشفوا البنسلين.. الخ.
هذه كلها ظواهر موجودة في كون الله، كانت تنتظر من ينقب عنها ويكتشفها ؛ لذلك ينعى علينا الحق تبارك وتعالى : وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون ( ١٠٥ ) ( يوسف ).
فلو التفتوا إليها الالتفات الحق لانتفعوا بها.
لكن هناك أشياء استأثر الله تعالى بعلمها، وقد يعطيها لمن أحب من عباده، ويطلعهم عليها، أو تظل في علم الله لا يعرفها أحد.
تفسير الشعراوي
الشعراوي