تمهيد :
تتحدث الآيات عن مشاهد القيامة ؛ فالجبال تنسف نسفا وتصبح رمادا، والأرض كلها تصبح ملساء مستوية ليس فيها منخفضات أو مرتفعات، وينادي المنادي حين ينفخ في الصور، فيقوم الناس من قبورهم لا يتكلمون إلا همسا.
والشفاعة عندئذ لله وحده ولمن أذن له بذلك، والله عليم بالخلق أجمعين، ولا يحيطون بما علمه، وقد ذلّت الوجوه واستجابت لأمر الله، وخاب الظالمون والمشركون، أما المؤمنون فلهم جزاء كامل ؛ لا نقص فيه ولا حيف.
١١٠- يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما .
يعلم الله تعالى ما بين أيدي عباده من شئون الآخرة وما خلفهم من شئون الدنيا، ولا تحيط علوهم بمعلوماته عز وجل، فالخلائق جميعا لا يحيط علمهم لا بذاته تعالى ولا بصفاته ولا بمعلوماته.
قال تعالى : يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء... . ( البقرة : ٢٥٥ ).
وقيل : المراد : لا يحيطون بمعرفة ذاته ؛ إذ لا يعرف الله على الحقيقة إلا الله، واختاره في التسهيل.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة