ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩ

قوله : أَفَلاَ يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً أي : أن العجل لا يكلمهم، لا يجيبهم إذا دعوه، وَلاَ يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً . وهذا استدلال على عدم أنه إله بأنه١ لا يتكلم ولا ينفع ولا يضر. وهذا يدل على أن الإله لا بد وأن يكون موصوفاً بهذه الصفات، وهو كقوله تعالى في قصة إبراهيم -عليه السلام٢- لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يَبْصِرُ ٣ وأن موسى -عليه السلام٤- في الأكثر لا يعول٥ إلا على٦ دلائل إبراهيم ( عليه السلام ) ٧.
قوله : أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ العامة على رفع " يَرْجِعُ " ٨ لأنها المخففة من الثقيلة، ويدل على ذلك وقوع أصلها وهو المشددة في قوله : أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ ٩.
قال الزجاج : الاختيار الرفع١٠ بمعنى : أنه لا يرجع كقوله : وحسبوا أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ ١١ بمعنى : أنه لا تكون.
وقرأ أبو حيوة والشافعي ( رضي الله عنه )١٢ وأبان بنصبه١٣، جعلوها١٤ الناصبة.
والرؤية على الأولى يقينية١٥، وعلى الثانية بصرية، وقد تقدم تحقيق هذين القولين ( في المائدة١٦ )١٧.
والسَّامريُّ : منسوب لقبيلة يقال لها سامرة١٨.

فصل١٩


دلَّت الآية على وجوب النظر في معرفة الله تعالى، وقال في آية أخرى أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً ٢٠، وهو قريب من قوله في ذم٢١ عبدة الأصنام فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ ٢٢، أي لو كان يكلمهم لكان إلهاً، والشيء يجوز أن يكون مشروطاً بشروط كثيرة، وفوات واحد٢٣ منها يقتضي فوات المشروط٢٤، وحصول الواحد منها لا يقتضي حصول المشروط.
قال بعض اليهود لعليٍّ -رضي الله عنه- ما دَفَنْتُمْ نَبيَّكُمْ حتَّى اختلفتم.
فقال٢٥ : اختلفنا عنه وما اختلفنا فيه، وأنتم ما جفَّت أقدامكم من ماء٢٦ البحر حتى قلتم لنبيكم اجعَلْ لَنَا إلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَة.
١ في ب: وبأنه..
٢ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٣ [مريم: ٤٢]..
٤ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٥ في ب: لا يقول. وهو تحريف..
٦ في ب: إلى. وهو تحريف..
٧ ما بين القوسين سقط من ب. وانظر الفخر الرازي ٢٢/١٠٤..
٨ انظر البحر المحيط ٦/٢٦٩..
٩ [الأعراف: ١٤٨]. وذلك أنّ "أنْ" إذا وقعت بعد علم ونحوه من أفعال اليقين فهي المخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن، والتقدير: أنه لا يرجع. شرح الأشموني ٣/٢٨٢..
١٠ قال الزجاج: (والاختيار مع رأيت وعلمت وظننت أن لا يفعل، في معنى: قد علمت أنه لا يفعل) معاني القرآن وإعرابه ٣/٣٧٣. .
١١ [المائدة: ٧١]..
١٢ ما بين القوسين سقط من ب..
١٣ انظر البحر المحيط ٦/٢٦٩..
١٤ في ب: وجعلوها..
١٥ في ب: علمية..
١٦ عند قوله تعالى: وحسبوا ألا تكون فتنة [المائدة: ٧١]..
١٧ ما بين القوسين سقط من ب..
١٨ في معجم البلدان: سامرة قرية بين مكة والمدينة. (سمر)..
١٩ نقل ابن عادل هذا الفصل عن الفخر الرازي ٢٢/١٠٤ – ١٠٥..
٢٠ [الأعراف: ١٤٨]..
٢١ ذم: سقط من ب..
٢٢ [الأنبياء: ٦٣]..
٢٣ في ب: واحدة. وهو تحريف..
٢٤ في ب: الشروط. وهو تحريف..
٢٥ في ب: فقالوا. وهو تحريف..
٢٦ ماء: سقط من ب..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية