قال الله تعالى ردًّا عليهم، وتقريعًا لهم، وبيانًا لفضيحتهم وسخافة عقولهم فيما ذهبوا إليه : أَفَلا يَرَوْنَ أَلا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلا وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا أي : العجل أَفَلا يَرَوْنَ أنه لا يجيبهم إذا سألوه، ولا إذا خاطبوه، وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا أي : في دنياهم ولا في أخراهم.
قال ابن عباس رضي الله عنه١ لا والله ما كان خواره إلا أن يدخل الريح في دبره فيخرج فيه، فيسمع له صوت.
وقد تقدم في متون الحديث٢ عن الحسن البصري : أن هذا العجل اسمه بهموت.
وحاصل ما اعتذر به هؤلاء الجهلة أنهم تورعوا عن زينة القبط، فألقوها عنهم، وعبدوا العجل. فتورعوا عن الحقير وفعلوا الأمر الكبير، كما جاء في الحديث الصحيح عن ابن عمر : أنه سأله رجل من أهل العراق عن دم البعوض إذا أصاب الثوب - يعني : هل يصلي فيه أم لا ؟ - فقال ابن عمر، رضي الله عنه :٣ انظروا إلى أهل العراق، قتلوا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني : الحسين - وهم يسألون عن دم البعوض ؟٤.
٢ في ف، أ: "حديث الفتون"..
٣ في ف، أ: "عنهما"..
٤ صحيح البخاري برقم (٥٩٩٤).
.
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة