ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩ

(أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا (٨٩)
الفاء للإفصاح، أي أنهم قالوا (هَذَا إِلَهُكَمْ وَإِلَهُ مُوسَى) ولس له من صفات الألوهية شيء، (أَفَلا يَرَوْنَ) و " الفاء " مؤخرة عن تقديم لأن الاستفهام له الصدارة، والتقدير فأَلا يَرَوْنَ أنه لَا يرجع لهم قولا، أي يرد لهم قولا ولا يجيبهم في قول، و " أن " هي المخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الحال والشأن، ورَجع القول إجابته فهو لَا يرد إجابة سائق يسوقه، ولا قائد يقوده، ولا يعرف قولا كما يعرف الحيوان، فليس فيه أمر يدل على حياته حتى يعد حيا في أحياء الحيوان، وإذا كان فإنه لَا يمكن أن يكون إلها، وإذا كان حيا فلا يمكن أيضا أن يكون إلها، لَا يمكن أن يكون إلها لأنه لَا ينفع، فهم أخطئوا لأنهم عدّوه حيا، وكفروا لأنهم عبدوه إلها، فضلوا بذلك ضلالا بعيدا.
* * *

صفحة رقم 4772

موسى وهارون وينو إسرائيل والسامري
(وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي (٩٠) قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى (٩١) قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (٩٢) أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (٩٣) قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (٩٤) قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ (٩٥) قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (٩٦) قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا (٩٧)
* * *
كان موقف هارون وهم يتدلون من مرتبة التوحيد الذي أخرجهم به موسى من ربق الاستعباد والذل إلى مرتبة الوثنية المصرية لتأثرهم بها مدة إقامتهم الطويلة في مصر ضعفاء مستكينين، والضعيف - كما قال ابن خلدون - شغوف دائما بتقليد القوي لحسبانه أن ما فيه من قوة سببه ما عنده من أفكار وآراء، ولو كانت باطلة في ذاتها. كان هارون الذي خلف موسى في قومه موقف المرشد الهادي لَا موقف الساكت الممالئ، قال لهم عند تدليهم:

صفحة رقم 4773

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية