ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ

أخرج الحاكم عن ابن عباس قال لما نزلت :( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم( قال المشركون فالملائكة وعيسى وعزير يعبدون من دون الله فنزلت ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى( المنزلة الحسنى منزلة القرب أو الخصلة حسنى وهي السعادة والتوفيق للطاعة أو البشرى بالجنة قال الجنيد رحمه الله سبقت لهم منا العناية في الهداية فظهرت لهم الولاية في النهاية، أخرج ابن مردويه والضياء فلي المختار عن ابن عباس قال جاء عبد الله بن الزبعري إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : يا محمد إنك تزعم أن الله قد أنزل عليك ( إنكم وما تعبدون مكن دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون( قال نعم، قال : قد عبدت الشمس والقمر والملائكة وعزير فكل هؤلاء في النار مع آلهتنا فنزلت :( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى( ونزلت :( ولما ضرب ابن مريم مثلا( إلى قوله ( خاصمون( نحوه، وذكر البغوي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصناديد قريش كانوا في الحطيم ( وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما ) فعرض له النضر بن الحارث فكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أقحمه ثم تلا عليه :( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم( الآيات الثلاثة ثم قام فأقبل عبد الله بن الزبعري إليهم فأخبره الوليد بن مغيرة بما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : أنت قلت :( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم( ؟ قال : نعم، قال : أليست اليهود تعبد عزير والنصارى تعبد المسيح وبنو مليح يعبدون الملائكة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" بل هم يعبدون الشياطين " فأنزل الله عز وجل :( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى( وأنزل الله في ابن الزبعري ( ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون( وأخرج الواحدي عن ابن عباس نحو ما ذكر البغوي وذكر في بعض كتب أوصل الفقه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لابن الزبعري " ما أجهلك بلغة قومك ألم تعلم أن ما لغير ذوي العقول " ولم يذكر هذا الجواب في كتب الحديثن وقال بعض أهل العلم : إن كلمة أن في هذه الآية بمعنى إلا أي إلا الذين، وهذا القول غير مرضي بوجهين أحدهما أن كلمة إن لم يستعمل بمعنى إلا وثانيهما أنه لابد للاستثناء من الاتصال لا عند من قال بجوازه منفصلا وما ذكرناه في سبب نزول الآية تدل على الانفصال فعند أكثر العلماء هذه الآية مخصص لما سبق فإنه يجوز عندهم التخصيص بكلام مستقل متراخ، وعند أبي حنيفة رحمه الله المتراخي يكون ناسخا لا مخصصا والنسخ غير متصور ها هنا إذ الأخبار لا يحتمل النسخ فهو كلام أجنبي دليل على إرادة التحرز فيما سبق والله أعلم.
( أولئك عنها( يعني عن جهنم ( مبعدون(

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير