الآية ١٠١ :[ وقوله تعالى ] ١ : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى قال عامة أهل التأويل : إنه لما نزل قوله : إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم [ الأنبياء : ٩٨ ] قالت الكفرة : عن عيسى وعزيرا والملائكة قد عبدوا من دون الله، فهم حصب جهنم، فنزل قوله : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى استثنى من سبق له الحسنى منه، [ وهم عيسى وعزير والملائكة ] ٢ وكذلك في حرف ابن مسعود : إلا الذين سبقت لهم منا الحسنى على الاستثناء.
عن علي رضي الله عنه [ أنه ] ٣ قال : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى الآية ذلكم عثمان وطلحة والزبير، وأنا من شيعة عثمان وطلحة والزبير. ثم قال : ونزعنا ما في صدورهم من غل الآية [ الأعراف : ٤٣ والحجر : ٤٧ ].
ولكن قد ذكرنا الوجه فيه. فإن٤ ثبت أنه نزل بشأن هؤلاء، وإلا فهو لكل من سبق من الله الحسنى.
ثم الحسنى تحتمل الجنة كقوله : فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى [ الليل : ٥ و٦ ] أي بالجنة فعلى ذلك قوله : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى وتحتمل الحسنى السعادة والبشارة بالجنة وثوابها.
وقوله تعالى : أولئك عنها مبعدون أي لا يعودون إليها أبدا. ليس على بعد المكان كقوله : أولئك في ضلال مبين [ الزمر : ٢٢ ] أي لا يعودون إلى الهدى أبدا. أو يكون قوله : عنها مبعدون مكانا.
لكن قد ذكر في آية : فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون على الأرائك ينظرون [ المطففين : ٣٤ و٣٥ ] وقال في آية : فاطلع فرآه في سواء الجحيم [ الصافات : ٥٥ ] ولا نعلم هذا : أنه يجعل في قوى أهل الجنة أنهم متى أرادوا أن ينظروا إلى أولئك، ويروهم، يقدروا على ذلك، أو تقرب النار إليهم، فينظروا إليهم، والله أعلم. والأول أشبه، أنهم لا يعودون إليها أبدا.
٢ في الأصل و م: وهو عيسى والملائكة..
٣ ساقطة من الأصل و م..
٤ من م، في الأصل: قال..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم