قوله عز وجل : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الْحُسْنَى فيها ثلاثة تأويلات :
أحدها : أنها الطاعة لله تعالى، حكاه ابن عيسى.
والثاني : السعادة من الله، وهذا قول ابن زيد.
والثالث : الجنة، وهو قول السدي.
ويحتمل تأويلاً رابعاً : أنها التوبة.
أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ يعني عن جهنم. وفيهم ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنهم عيسى والعزير والملائكة الذين عُبِدوا من دون الله وهم كارهون وهذا قول مجاهد.
الثاني : أنهم عثمان وطلحة والزبير، رواه النعمان بن بشير عن علي بن أبي طالب.
الثالث : أنها عامة في كل من سبقت له من الله الحسنى.
وسبب نزول هذه الآية ما حكي أنه لما نزل قوله تعالى : إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دَونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ ، قال المشركون : فالمسيح والعزير والملائكة قد عُبِدُوا، فأنزل الله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مَّنَّا الْحُسْنَى أُولئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ١ يعني عن جهنم، ويكون قوله : مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ محمولاً على من عذبه ربه.
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود