ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ

ثم استثنى بذكر حال أهل السعادة، فقال :
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَائِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ * لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيَسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ * لاَ يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ
يقول الحقّ جلّ جلاله : إِن الذين سبقت لهم منا الحسنى أي : الخصلة الحسنى، أو المشيئة الحسنى، وهي السعادة، أو التوفيق للطاعة، أو البُشرى بالثواب، أولئك عنها : عن جهنم مبعدون ؛ لأنهم في الجنة، وشتان ما بنيهما. قال القشيري : لم يقل متباعدون ؛ ليَعْلَم العابدون أن المدارَ على التقدير وسبق الحكم من الله، لا على تَبَاعد العبد وتَقَرُّبه. ه. وكأنه يشير لقوله :" هؤلاء إلى الجنَّةِ ولا أُبالي " ١، أي : بأعمالهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : قال الجنيد رضي الله عنه : إن الذين سبقت لهم منّا الحسنى أي : سبقت لهم منا العناية في البداية، فظهرت لهم الولاية في النهاية. هـ. أولئك عنها أي : عن نار القطيعة، وهي أغيار الدنيا، مُبعدون، لا يسمعون حسيسها، ولا ما يقع فيها من الهرج والفتن، لغيبتهم عنها بالكلية في الشغل بالله تعالى، فهم فيما اشتهت أنفسهم ؛ من لذة الشهود، والقُرب من الملك الودود، خالدون دائمون، لا يحزنهم الفزع الأكبر في الدنيا والآخرة، وتتلقاهم الملائكة بالبُشرى بالوصول، هذا يومكم الذي كنتم توعدون، وهو يوم ملاقاة الحبيب والعكوف في حضرة القريب، عند مليك مقتدر. منحنا الله من ذلك الحظ الأوفر بمنّه وكرمه.



١ أخرجه أحمد في المسند ٤/١٨٦..

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير