وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون قوله تعالى: لَوْ أَرَدْنَا أَن نَتَّخِذَ لَهْواً فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: ولداً، قاله الحسن. الثاني: أن اللهو النساء، قاله مجاهد. وقال قتادة: اللهو بلغة اهل اليمن المرأة. قال ابن جريج: لأنهم قالواْ: مريم صاحبته وعيسى ولده. الثالث: أنه اللهو الذي هو داعي الهوى ونازع الشهوة، كما قال الشاعر:
| (ويلعينني في اللهو أن لا أحبه | وللهو داعٍ لبيب غير غافلِ) |
الثالث: أن الحق المواعظ والباطل المعاصي، قاله بعض أهل الخواطر. ويحتمل رابعاً: أن الحق الإِسلام، والباطل الشرك. فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ فيه وجهان: أحدهما: هالك، قاله قتادة. الثاني: ذاهب، قاله ابن شجرة. قوله عز وجل: وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ فيه أربعة تأويلات: أحدها: لا يملون، قاله ابن زيد. الثاني: لا يعيون، قاله قتادة. الثالث: لا يستنكفون، قاله الكلبي. الرابع: لا ينقطعون، مأخوذ من الحسير وهو البعير المنقطع بالإِعياء، قال الشاعر:
| (بها جيف الحسرى فأما عظامها | فبيض وأما جلدها فصليب) |