يقول تعالى : أَمِ اتخذوا مِن دُونِهِ آلِهَةً قُلْ أي دليلكم عل ما تقولون، هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ يعني القرآن، هذا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ يعني القرآن، وَذِكْرُ مَن قَبْلِي يعني الكتب المتقدمة على خلاف ما تقولونه وتزعمون، فكل كتاب أنزل على كل نبي أرسل، ناطق بأنه لاَ إله إِلاَّ الله [ الصافات : ٣٥ ] ولكن أنتم أيها المشركون لا تعلمون الحق فأنتم معرضون عنه؛ ولهذا قال : وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نوحي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إله إِلاَّ أَنَاْ فاعبدون ، كما قال : وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرحمن آلِهَةً يُعْبَدُونَ [ الزخرف : ٤٥ ] ؟ فكل نبي بعثه الله يدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له، والفطرة شاهدة بذلك أيضاً، والمشركون لا برهان لهم، وعليهم غضب ولهم عذاب شديد.
صفحة رقم 1631تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي