( أم اتخذوا من دونه ءالهة( كرر الإنكار والتوبيخ استعضاما لكفرهم واستفظاعا وتبكيثا وإظهارا لجهلهم او ضما لإنكار ما يكون لهم سندا من النقل إلى ما يكون لهم دليلا من العقل والمعنى أوجدوا آلهة ينتشرون الموتى فاتخذوهم آلهة لما رأوا فيها من خصائص الألوهية أو وجدوا في الكتب الإلهية السماوية الأمر بإشراكهم فاتخذوها آلهة متابعة للأمر ويعضد ذلك التأويل أنه رتب على الأول ما يدل على فساده عقلا وعلى الثاني ما يدل على فساده نقلا ( قل هاتو برهانكم( علىا الإشراك غما من العقل أو من النقل فإنه لا يصح القول بما لا دليل عليه كيف وتطاقت الحجج على بطلانه عقلا كما مر ونقلا فإن ( هذا ذكر من معي( قرأ حفص بفتح الياء والباقون بإسكانها يعني لهذا القرآن والتوراة والإنجيل الموجود بين أيديكم ذكر أمتي أي عظمتهم إلى يوم القيامة ( وذكر من قبلي( أي عطف الأمم الماضية روى عطاء عن ابن عباس ذكر من معي القرآن وذكر من قبلي التوراة والإنجيل يعني راجعوا إلى الكتب السماوية من القرآن والتوراة والإنجيل وغيرها هل تجدون فيها أن الله تعالى اتخذ شريكا أو ولدا أو امر لعبادة غيره، والتوحيد لم يتوقف عليه صحة بعثة الرسل وإنزال الكتب فصح الاستدلال فيه بالنقل فإن قيل مشركوا مكة لم يكونوا مسلمين لكتب السماوية لا سيما للقرآن فكيف يصح عليهم الاحتجاج بها قلنا : لما كان صحة الكتاب السماوية لا سيما القرآن بإعجازه واضحا بينا وإنكارهم إنما كان عنادا لم يعتد بإنكارهم وجعلها كالمسلمة لكونها مسلمة عند الإنصاف والله أعلم ( بل أكثرهم لا يعلمون الحق( ولا يميزون بينه وبين الباطل مع سطوع برهانه إضراب من الاتعاظ المفهوم من إضافة الذكر على من معي ( فهم معرضون( من الحق أي أي التوحيد واتباع الرسول لأجل ذلك.
التفسير المظهري
المظهري