ثم يقول الحق سبحانه : أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُم مُّعْرِضُونَ ( ٢٤ ) .
طالما اتخذوا من دون الله آلهة فهاتوا البرهان على صدقها، كما أن الله تعالى – وهو الإله الحق – أتى بالبراهين الدامغة على وجوده، وعلى قدرته، وعلى وحدانيته، وعلى أحديته، فهاتوا أنتم أيضا ما لديكم، أم أنها آلهة لا أدلة لها ولا برهان عليها، فلم تنزل كتابا، ولا أرسلت رسولا، ولا جاءت بمنهج.
فأين هم إذن ؟ إذ لم يكونوا على دراية بما يحدث، فهي آلهة غافلة لا يصح أن يحتلوا هذه المنزلة، وإن كانوا على دراية فلم لم يجابهوا الحقائق ويدافعوا عن أنفسهم ؟ إذن : هم ضعفاء عن هذه المواجهة.
وقوله تعالى : قل هاتوا برهانكم.. ( ٢٤ ) ( الأنبياء ) : أي : هاتوا الدليل على وجود آلهة غير الله، والبرهان : التدليل بإيجاد الكون على هذا النظام البديع، فهل سمعتم أن إلها آخر قال : أنا الذي أوجدت ؟ هل أرسل رسولا بآية ؟
إذن : هذا كلام كذب وافتراء واختلاق من عند أنفسكم ؛ لأنكم لستم أهل علم في شيء، ولا يعني هذا عدكم وجود العلم، إنما العلم موجود، ولكنكم معرضون عن سماعه : بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُم مُّعْرِضُونَ ( ٢٤ ) ( الأنبياء ).
كأن للحق سمات لم يعلم بها، فمن أقبل على معرفة الحق وجده، أما من أعرض عن المعرفة، فمن أين له أن يعرف ؟ إذن : فالحق موجود ولو التمستموه لوجدوه وعرفوه، وأمسكوا بالدليل عليه.
تفسير الشعراوي
الشعراوي