قَوْله: فجعلهم جذاذا قرىء: " جذاذا " و " جذاذا " وَفِي الشاذ " جذاذا "، فَقَوله: " جذاذا " بِالرَّفْع هُوَ مثل الحطام والرفات، وَقَوله: " جذاذا " بِالْكَسْرِ فَهُوَ جمع
صفحة رقم 386
إِلَّا كَبِيرا لَهُم لَعَلَّهُم إِلَيْهِ يرجعُونَ (٥٨) قَالُوا من فعل هَذَا بآلهتنا إِنَّه لمن الظَّالِمين الجذيذ، مثل الْخَفِيف والخفاف، وَمَعْنَاهُ: أَنه قطعهَا وَكسرهَا، أَي: جعلهَا قِطْعَة قِطْعَة، وكسرة كسرة.
وَفِي الْقِصَّة: أَنهم لما مروا إِلَى عيدهم قَالُوا لَهُ: أَلا تخرج مَعنا؟ فَقَالَ: لَا، إِنِّي سقيم، وَمَعْنَاهُ: مَا برد بعد، ثمَّ قَالَ فِي نَفسه: تالله لأكيدن أصنامكم، فَسَمعهُ رجل مِنْهُم، ومروا وَلم يبْق فِي الْبَلَد أحد، فجَاء إِلَى بَيت أصنامهم، وَمَعَهُ فأس، وَكَانَ فِي الْبَيْت اثْنَان وَسَبْعُونَ صنما، بَعْضهَا من حجر، وَبَعضهَا من فضَّة، وَبَعضهَا من ذهب، وَغير ذَلِك، والصنم الْكَبِير من الذَّهَب، وَهُوَ مكلل بالجوهر، وَعَيناهُ ياقوتتان تتقدان، وَهُوَ على هَيْئَة عَظِيمَة، فَأخذ الفأس، وَكسر الْكل إِلَّا الْكَبِير، فَإِنَّهُ تَركه وعلق الفأس فِي عُنُقه، وَقيل: ربطه بِيَدِهِ، فَهَذَا هُوَ كيد الْأَصْنَام، وَمَعْنَاهُ: [أَنه] كادهم على مَا يَعْتَقِدُونَ فيهم، فَهَذَا معنى قَوْله: فجعلهم جذاذا إِلَّا كَبِيرا لَهُم، وأنشدوا فِي الْجذاذ شعرًا:
| (جذذ الْأَصْنَام فِي مِحْرَابهَا | ذَاك فِي الله الْعلي المقتدر) |
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم