ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘ

جذاذا قطعا، وفتاتا وحطاما.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:بعد البرهان المبين الذي بينه إبراهيم عليه الصلوات والتسليم، وبعد أن جاهد قومه بالحجة والسلطان، توجه إلى جهادهم بالقوة وتحطيم الأوثان، فحلف بالله تعالى ليدبرن ما يغيظ عبدة الأصنام، وليجتهدن في إنفاذ ذلك حين يتفرق عنها عبدتها ؛ أورد ابن جرير عن مجاهد في معنى قول الله جل ثناؤه : وتالله لأكيدن أصنامكم قول إبراهيم حين استتبعه قومه إلى عيد لهم فأبى، وقال : إني سقيم ؛ فسمع منه وعيد أصنامهم رجل منهم استأخر، وهو الذي يقول : سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم .
وقال ابن إسحاق : عن عبد الله قال : لما خرج قوم إبراهيم إلى عيدهم مروا عليه فقالوا : يا إبراهيم ألا تخرج معنا ؟ قال : إني سقيم ؛ وقد كان بالأمس قال : وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين فسمعه ناس منهم. اهـ.
ونقل الطبري عن السدي أن إبراهيم قال له أبوه : يا إبراهيم إن لنا عيدا لو قد خرجت معنا إليه قد أعجبك ديننا، فلما كان يوم العيد فخرجوا إليه خرج معهم إبراهيم، فلما كان ببعض الطريق ألقى بنفسه وقال إني سقيم، يقول أشتكي رجلي... فلما مضوا نادى في آخرهم وقد بقي ضعفي الناس : وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين : فسمعوها منه، ثم رجع إبراهيم إلى بيت الآلهة، فإذا هن في بهو عظيم، مستقبل باب البهو صنم عظيم إلى جنبه أصغر منه بعضها إلى بعض... وإذا هم جعلوا طعاما فوضعوه بين يدي الآلهة قالوا : إذ كنا حين نرجع رجعنا وقد بركت الآلهة في طعامنا فأكلنا، فلما نظر إليهم إبراهيم وإلى ما بين أيديهم من الطعام قال : ألا تأكلون ؟ ! فلما لم تجبه قال : مالكم لا تنطقون ؟ ! فراغ عليهم ضربا باليمين، فأخذ فأس حديد فنقر كل صنم في حافتيه ثم علق الفأس في عنق الصنم الأكبر، ثم خرج فلما جاء القوم إلى طعامهم نظروا إلى آلهتهم قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين. قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم وروى الكلبي أن إبراهيم كان من أهل بيت ينظرون في النجوم، وكانوا إذا خرجوا إلى عيدهم لم يتركوا إلا مريضا، فلما همّ إبراهيم بالذي همّ به من كسر الأصنام نظر قبل يوم العيد إلى السماء، فقال لأصحابه : إني أراني أشتكي غدا ؛ فذلك قوله : فنظر نظرة في النجوم. فقال إني سقيم )١ ؛ وأصبح من الغد معصوبا رأسه، فخرج القوم لعيدهم.. فقال.. : أما والله لأكيدن أصنامكم ؛ فسمعه رجل واحد، وأخبر به غيره وانتشر الخبر. { فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون كسر إبراهيم عليه السلام أصنام القوم وحطمها، وتركها قطعا، لكن ترك كبير الأوثان حجما، أو أكثرها تقديسا عند عابديها، لم يفتت الصنم الأكبر بل علق الفأس بعنقه، أو وضع القدوم بيده ؛ لعلهم يعتقدون أنه هو الذي غار لنفسه، وأنف أن تعبد معه هذه الأصنام الصغار فكسرها ؛ أو : لعلهم إلى دعوة إبراهيم وسبيله يرجعون حين يرون أن أصنامهم لم تدفع عن نفسها ضرا فهي أن تدفع عن غيرها من أراده بسوء أعجز، فيرجعوا عما هم عليه من عبادتها ؛ عن قتادة : كادهم بذلك لعلهم يتذكرون أو يبصرون. اهـ


فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير