ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝ

لو عَصَمَه من نار نمرود ولم يمكنه مِنْ رَمْيه في النار من المنجنيق لكان - في الظاهر - أقرب من النصر، ولكنَّ حِفْظَه في النار من غير أَنَّ يَمَسَّه أَلَمٌ أتمُّ في باب النصرة والمعجزة والكرامة.
ويقال إن إبراهيم - عليه السلام - كان كثيراً ما يقول : أواه من النار !
قال تعالى : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ [ التوبة : ١١٤ ].
فلمَّا رُمِيَ في النار، وجعل اللَّهُ عليه النارَ بَرْدَاً قيل له : لا تقُلْ بعد هذا. أواه من النار ! فالاستعاذةُ بالله مِنَ الله. . . لا من غيره.
قوله : وسلاماً : أي وسلامةً عليه وله، فإنه إذا كان للعبد السلامة فالنارُ والبَرْدُ عنده سِيّان.
ويقال إن الذي يحرق في النار مَنْ في النار يقدر على حِفْظِه في النار.
ولمَّا سَلِمَ قلبُه من غير الله بكل وجهٍ في الاستنصار والاستعانة وسَلِمَ من طَلَبِ شيءٍ بكلِّ وجهٍ. . . تعرَّض له جبريلُ - عليه السلام - في الهواء وقد رمي من المنجنيق وقال له :
هل مِنْ حاجة ؟
فقال : أمَّا إليكَ. . فَلاَ !
فجعل اللَّهُ النار عليه برداً وسلاماً ؛ إذ لمَّا كان سليمَ القلبِ من الأغيار وَجَد سلامة النَّفْسِ من البلايا والأعلال.

لطائف الإشارات

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير