قوله : ومن الشيطان من يغوصون له ( ٨٢ ) وهذا على الجماعة.
ويعملون عملا دون ذلك ( ٨٢ ) دون الغوص. وكانوا يغوصون في البحر فيخرجون له اللؤلؤ.
وقال في آية أخرى : كل بناء وغواص ١.
قال قتادة : ورث الله سليمان داود نبوته، وملكه، وزاد سليمان على ذلك أن الله تبارك وتعالى سخر له الريح والشياطين. ٢
قوله : وكنا لأهم حافظين ( ٨٢ ) حفظهم الله عليه ألا يذهبوا ويتركوه، فكانوا مسخرين له.
وقال الحسن : لم يسخر له في هذه الأعمال وفيما يصفد، يجعلهم في السلاسل من الجن، إلا الكفار منهم، واسم الشيطان لا يقع إلا على الكافر من الجن.
حدثني قرة بن خالد عن عطية العوفي قال : أمر سليمان ببناء بيت المقدس، فقالوا له : زوبعة الشيطان له عين في جزيرة في البحر، يردها كل سبعة أيام يوما، فأتوها، فنزحوها ثم صبوا فيها خمرا، فجاء لورده، فلما أبصر الخمر قال في كلام له : ما علمت ( أنك )٣ إذا شربك صاحبك لمما يظهر عليه عدوه، في أساجع، لا أذوقك اليوم. فذهب ثم رجع لظمء آخر. فلما رآها قال كما قال أول مرة. ثم ذهب فلم يشرب، ثم جاء لظمء آخر لإحدى وعشرين ليلة، قال : ما علمت أنك لتذهبين الهم، في سجع له، فشرب منها، فسكر، فجاءوا إليه، فأروه خاتم السخرة فانطلق معهم إلى سليمان، فأمرهم بالبناء، فقال زوبعة : دلوني على بيض الهدهد، فدل على عشه، فأكب عليه جمجمة٤، يعني زجاجة، فجاء الهدهد فجعل لا يصل إليه، فانطلق، فجاء بالماس الذي يثقب به الياقوت، فوضعه عليها، فقط الزجاجة نصفين، ثم ذهب ليأخذه فأعجزه٥، فجاءوا بالماس إلى سليمان، فجعلوا يستعرضون الجبال كأنما يخطون في نواحيها في طين.
٢ - في ابن محكم، ٣/٨٣، ورث سليمان داود نبوته وملكه، وزاد سليمان على ذكر أن سخر له الريح والشياطين، وفي الطبري، ١٧/٥٦، تفسير الآية: ٨١ وليسلمن الريح..
٣ - مكررة في ع..
٤ - الجمجمة : قدح من خشب لسان العرب، مادة جمم..
٥ - في طرة ع : قال أبو الحسن: ذهب ليأخذه فأعجزه، لأبي داود، وكان عندي فأزعجوه. قال أبو الحسن وهو في سورة ص: فأزعجوه ؟؟..
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة، التيمي بالولاء، من تيم ربيعة، البصري ثم الإفريقي القيرواني