ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝ

ومن أي : وسخرنا لسليمان من الشياطين الذين هم أكثر شيء تمرداً وعتواً من يغوصون له أي : يدخلون في البحر، فيخرجون منه الجواهر وغيرها من المنافع وذلك بأن أكثفنا أجسامهم مع لطافتها لتقبل الغوص في الماء معجزة في معجزة، وقد خنق نبينا صلى الله عليه وسلم العفريت الذي جاءه بشهاب من نار، وأسر جماعة من أصحابه رضي الله تعالى عنهم عفاريت أتوا إلى تمر الصدقة، وأمكنهم الله تعالى منهم ويعملون عملاً دون ذلك أي : سوى الغوص كبناء المدن والقصور واختراع الصنائع الغريبة كقوله تعالى : يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل [ سبأ، ١٣ ] الآية وكنا لهم حافظين أي : حتى لا يخرجوا عن أمره، وقال الزجاج : معناه : حفظناهم من أن يفسدوا ما عملوا، وكان من عادة الشياطين إذا عملوا عملاً بالنهار، وفرغوا منه قبل الليل أفسدوه وخربوه، وفي القصة أن سليمان كان إذا بعث شيطاناً مع إنسان ليعمل له عملاً قال له : إذا فرغ من عمله قبل الليل فأشغله بعمل آخر لئلا يفسد ما عمل ويخربه.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير