ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝ

تمهيد :
تتحدث الآيات عن نعم الله على داود وسليمان، ومن هذه النعم : الفهم، والعلم، والحكمة.

( أ‌ ) وخص الله داود بما يأتي :

تسخير الجبال والطير للتسبيح معه، تعليمه صناعة الدروع للوقاية من أذى الحرب.

( ب‌ ) وخص الله سليمان بما يأتي :

تسخير الريح العاصفة التي تجري بأمره، وتسخير الشياطين تغوص في البحر ؛ لتخرج له اللؤلؤ والمرجان، وتعمل له أعمالا أخرى غير ذلك.
٨٢ - وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ.
الغوص : النزول إلى قاع البحار لإخراج شيء منها.
دون ذلك : غير ذلك كبناء المدن والقصور واختراع الصناعات الغريبة.
كذلك سخرنا لسليمان الشياطين والجن يأتمرون بأمره، ويعملون تحت حكمه، لا يخرجون عن طاعته، ومن أعمال الشياطين : الغوص في البحار، واستخراج اللؤلؤ والمرجان والجواهر ونحوها.
وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ.
أي : ويعملون أعمالا غير ذلك ؛ كبناء المدن والقصور، والمحاريب والتماثيل، والقدور الراسيات ونحوها، وأما الصناعات فهي مثل الطواحين والقوارير والصابون.
وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ.
أي : حافظين لأعمالهم، نحرسه من أن يناله أحدهم بسوء، وقد جعلنا له سلطة مطلقة عليهم ؛ إن شاء أطلق وإن شاء حبس منهم من يشاء. ذللهم الله له، وجعلهم طوع أمره، ورهن إشارته ؛ لا يجرؤ أحد منهم على الاقتراب منه، ولا يستطيعون أن يفسدوا أعمالهم، وأن يهيجوا أحدا من بني آدم في زمان سليمان أو أن يهربوا أو يمتنعوا عن أمره.
فلله جنود السماوات والأرض، وما يعلم جنود ربك إلا هو، فهو سبحانه مالك الملك ؛ وواضع الناموس وفاعل المعجزة ؛ وإذا شاء وهب ما شاء لمن يشاء ؛ ولا يبعد أن تكون لهذه الأفعال نواميس أخرى نحن لا نعلمها ؛ وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً. ( الإسراء : ٨٥ ).

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير