ﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩ ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄ ﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛ ﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ

الضُر: الضرر بالنفس كالمرض ونحوه. والضَر: بالفتح الضرر من كل شيء. ذو النون: النبي يونس بن متّى. والنون: الحوت. مغاضِبا: غضبان من قومه. الظلمات: جمع ظلمة، المكان المظلم. أصلحنا له زوجه: جعلناها تلد وكانت عقيما.
وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضر وَأَنتَ أَرْحَمُ الراحمين فاستجبنا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وذكرى لِلْعَابِدِينَ.
اذكر أيها النبي قصة أيوب حين دعا ربه وقد أضناه المرض، ومسّه البلاء، فقال: يا رب، قد أصابني الضر وأنت الكريم الجواد، وانت أرحم الراحمين. فاستجبنا له دعاءه، وعافيناه ورفعنا عنه الضر، وأعطيناه أولاداً بقدْر من مات من أولاده، وزدناه مثلهم، رحمةً به من فضلنا، وتذكرة لغيره من العابدين.
وقصة أيوب من القصص الرائعة، والنصوصُ القرآنية تشير إلى مجملها دون تفصيل. وقد ذُكر صاحبها في القرآن أربع مرات: في سورة النساء، والأنعام، والانبياء، وص. وله سِفر خاص به في العهد القديم يحتوى على ٤٢ إصحاحا في خمسة فصور كبيرة:
الأول: يتضمن تقوى أيوب وأملاكه وأقاربه وصفاته
الثاني: يتضمن ما جرى بينه وبين أصحابه من الجدال.
الثالث: يذكر أقوال الحكمة التي نطق بها «الياهو» اصغر أصحاب ايوب.
الرابع: يذكر مخاطبة الله إياه من العاصفة.
الخامس: يتضمن خضوعه وشفاءه وتعويض ما فقده من المال والأهل.
وأيوب من أنبياء العرب كان يسكن أرض «عُوص» في شرق فلسطين او في حوران. وهو من بني إبراهيم كما جاء في سورة الأنعام الآية ٨٤ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وموسى وَهَارُونَ وسِفر ايوب عربي الأصل بما فيه من أسماء للأشخاص والأماكن، ومن وصف لبادية الشام وحيواناتها ونباتاتها.... يقول الأب لويس شيخو في كتابه: النصرانية وآدابها، وهو يذكر علم النجوم: ولنا شاهدٌ في سِفر أيوب على معرفة العرب لأسماء النجوم وحركاتها في الفلك، إذ كان ايوب النبي عربي الأصل عاش غربي الجزيرة حيث امتحن الله صبره.
ويقول الدكتور جواد علي في كتابه: تاريخ العرب قبل الإسلام.. من القائلين بأن سفر أيوب عربي الأصل والمتحمسين في الدفاع عن هذا الرأي المستشرقُ «مرج ليوث». وقد عالج هذا الموضع بطريقة المقابلات اللغوية ودراسة الأسماء الواردة في سفر ايوب. وقد اكد هذا الرأي كثير من المؤرخين.
وخلاصة قصته انه كان صاحب أموال كثيرة، وابتلاه الله بان أذهبَ أمواله حتى صار فقيرا، وابتلاه بجسده حتى نفر عنه أقاربه، وبقي طريحاً مدة من الزمن، وهو صابر مستمرٌّ على عبادته وشكره لربه. ثم ان الله تعالى عافاه ورزقه وردّ له احسن مما ذهب عنه من المال والولد.

صفحة رقم 443

وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الكفل كُلٌّ مِّنَ الصابرين وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِّنَ الصالحين.
اذكُر أيها النبي إسماعيل وإدريس وذا الكفل، كل منهم كان من الصابرين على احتمال التكاليف والشدائد، وكل هؤلاء أدخلناهم جناتِ النعيم، إنهم من عبادنا الصالحين.
وَذَا النون إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فنادى فِي الظلمات أَن لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظالمين فاستجبنا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الغم وكذلك نُنجِي المؤمنين.
واذكر أيها الرسول يونسَ، صاحبَ الحوت، حين بعثه الله إلى أهل «نينوى» في العراق، فدعاهم الى توحيد الله وعبادته فأبَوا عليه وتمادوا في كفرهم، فغضب منهم وتركهم. وركب مع قوم في سفينة، فهاج البحر وكان لا بد من إلقاء أحدٍ ممن في السفينة، فوقعت القرعة على يونس، كما جاء في قوله تعالى: فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ المدحضين [الصافات: ١٤١]، فألقى نفسه في البحر فالتقمه الحوت. فدعا ربه وهو في الظلمات، واعتراف بأنه من الظالمين، فاستجاب الله له دعاءه، ونجّاه من ذلك الكرب الشديد. هكذا ننجي المؤمنين الذي يعترفون بأخطائهم ويدعون ربهم مخلصين.
قراءات:
قرأ يعقوب: فظن ان لن يُقدَر عليه بضم الياء وفتح الدال. والباقون: نقدر بفتح النون وكسر الدال.
وَزَكَرِيَّآ إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لاَ تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ الوارثين فاستجبنا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يحيى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِي الخيرات وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُواْ لَنَا خاشِعِينَ.
اذكر يا محمد خبر زكريا حين نادى ربّه وطلب منه أن يرزقه ولدا، فرزقه يحيى من خيرة الأنبياء. وأصلحنا له زوجته بأن جعلناها تلد، فهم أهل بيت صالحون، يعملون الخير ويعبدوننا رغبة منهم في رحمتنا، وخوفا من عذابنا. وقد مر ذكر زكريا في سورة آل عمران، وسورة مريم.
والتي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وابنهآ آيَةً لِّلْعَالَمِينَ.
كذلك اذكر يا محمد مع هؤلاء الأبرار قصة مريم التي صانت نفسها، فألقينا فيها سرّاً من أسرارنا، ومعجزة كبيرة بأن حملت دون زوج، وجعلنا أمرها هي وابنها آية للناس يستدلّون بها على قدرة الله وحكمته.

صفحة رقم 444

تيسير التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

إبراهيم القطان

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية