ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ

قَوْله تَعَالَى: فاستجبنا لَهُ فكشفنا مَا بِهِ من ضرّ رُوِيَ أَن الله تَعَالَى أنبع لَهُ عينا، وَأمره أَن يغْتَسل فِيهَا فاغتسل فِيهَا، وَخرج كأصح مَا يكون.
وَقَوله: وَآتَيْنَاهُ أَهله وَمثلهمْ مَعَهم قَالَ ابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَالْحسن: رد إِلَيْهِ أَهله وَأَوْلَاده بأعيانهم، وَهَذَا هُوَ القَوْل الْمَعْرُوف، وَظَاهر الْقُرْآن يدل عَلَيْهِ، وَهُوَ أَيْضا مَرْوِيّ بِرِوَايَة جُوَيْبِر، عَن الضَّحَّاك، عَن ابْن عَبَّاس، عَن النَّبِي، وَذكر فِي هَذَا الْخَبَر: أَن الله تَعَالَى رد الْمَرْأَة شبابها، فَولدت لَهُ سِتَّة وَعشْرين ولدا بعد ذَلِك، وَفِي هَذَا الْخَبَر أَيْضا: أَن الله تَعَالَى بعث إِلَيْهِ ملكا وَقَالَ: إِن رَبك يُقْرِئك السَّلَام بصبرك، فَاخْرُج إِلَى ضيَاع أندرك، فَخرج إِلَيْهِ، فَأرْسل الله عَلَيْهِ جَرَادًا من ذهب، قَالَ: فطارت وَاحِدَة فاتبعها وردهَا إِلَى أندره، فَقَالَ لَهُ الْملك: أما يَكْفِيك مَا فِي أندرك حَتَّى تتبع الْخَارِج؟ فَقَالَ: هَذِه بركَة من بَرَكَات رَبِّي، لَا أشْبع من بركته.
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام: أَخْبرنِي بِهَذَا أَبُو عَليّ بن بنْدَار بِإِسْنَادِهِ عَن إِسْمَاعِيل بن أبي زِيَاد، عَن جُوَيْبِر، عَن الضَّحَّاك، عَن ابْن عَبَّاس.
وروى سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن عَمْرو، عَن طَاوس: أَن الله تَعَالَى أمطر على أَيُّوب

صفحة رقم 400

رَحْمَة من عندنَا وذكرى للعابدين (٨٤) وَإِسْمَاعِيل وَإِدْرِيس وَذَا الكفل كل من جَرَادًا من ذهب، فَجعل يقبضهُ فِي ثَوْبه وَيجمع ذَلِك، فَقيل لَهُ: أَلا تشبع؟ فَقَالَ: إِنَّه من فضل رَبِّي، وَلَا أشْبع من فَضله. قَالَ الشَّيْخ الإِمَام: أَنا بِهَذَا أَبُو عَليّ الشَّافِعِي قَالَ: أَنا ابْن فراس قَالَ: أَنا الديبلي قَالَ: أَنا سعيد بن عبد الرَّحْمَن المَخْزُومِي قَالَ: أَنا سُفْيَان، عَن عَمْرو... الْأَثر.
وَفِي الْآيَة قَول آخر: وَهُوَ أَن معنى قَوْله: وَآتَيْنَاهُ أَهله أَي: ثَوَاب أَهله وَمثلهمْ مَعَهم أَي: مثل ذَلِك كَأَنَّهُ ضوعف لَهُ الثَّوَاب، وَعَن عِكْرِمَة قَالَ: " خير أَيُّوب بَين أَن يرد عَلَيْهِ أَهله بأعيانهم، وَبَين أَن يعْطى مثل أَهله وَأَوْلَاده، فَاخْتَارَ أَن يردوا بأعيانهم وَمثلهمْ مَعَهم فَأعْطِي ذَلِك.
وَقَوله: رَحْمَة من عندنَا أَي: نعْمَة من عندنَا.
وَقَوله: وذكرى للعابدين أَي: وعظا واعتبارا للعابدين.

صفحة رقم 401

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية