قَوْلهُ تَعَالَى : وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُ آية٨٤
عَنْ نوف البكالي فِي قَوْلِهِ : وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ قَالَ : إني أذخرهم في الآخرة وأعطي مثلهم في الدُّنْيَا. فحدث بِذَلِكَ مطرف، فقال : مَا عرفت وجهها قبل اليوم.
عَنِ انس رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ أَيْوبَ لبث به بلاؤه ثماني عشرة سنة، فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين مِنَ إخوانه كانا مِنَ أخص إخوانه، كانا يغدوان إليه ويروحان فقال أحدهما لصاحبه ذات يَوْم : تعلم والله لقد أذنب أَيْوبَ ذنباً مَا أذنبه أحد. قَالَ : وما ذاك ؟ قَالَ : منذ ثماني عشرة سنة لَمْ يرحمه الله فيكشف عنه مَا به، فلما جاء إِلَى أَيْوبَ لَمْ يصبر الرجل حتى ذكر لَهُ ذَلِكَ، فقال أَيْوبَ : لا أدري مَا تقول، غير أنَّ الله يعلم أني كنت أمر بالرجلين يتباعدان يذكران الله فأرجع إِلَى بيتي فأؤلف بينهما كراهة أنَّ يذكر الله لا في حق.
وكان يخرج لحاجته فإذا قَضَى حاجته أمسكت امرأته بيده حتى يبلغ، فلما كَانَ ذات يَوْم أبطأ عليها، فأوحى الله إِلَى أَيْوبَ في مكانه أنَّ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ فاستبطأته فأتته فأقبل عليها قد أذهب الله مَا به مِنَ البلاء وهو أحسن مَا كَانَ فلما رأته قالت : أي بارك الله فيك، هل رأيت نَبِيّ الله المبتلي ؟ والله عَلَى ذاك مَا رأيت رَجُلاً أشبه به منك إذ كَانَ، صحيحاً، قَالَ : فإني أنا هُوَ. قَالَ : وكان لَهُ أندران، أندر للقمح وأندر للشعير، فبعث الله سحابتين فلما كَانَتِ إحداهما عَلَى أندر القمح، أفرغت فيه الذهب حتى فاض، وأفرغت الأخرى في أندر الشعير الورق حتى أفاض.
أخبرنا يونس بن عَبْد الأعلى. أخبرنا ابن وهب أخبرني نافع بن يَزِيد عَنْ عقيل عَنِ الزهري عَنِ أنس بْنِ مَالِكٍ : أنَّ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ نَبِيّ الله أَيْوبَ لبث به بلاؤه ثماني عشرة سنة، فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين مِنَ إخوانه، كانا مِنَ أخص إخواته، كانا يغدوان إليه ويروحان، فقال أحدهما لصاحبه : تعلم –والله- لقد أذنب أَيْوبَ ذنباً مَا أذنبه أحد مِنَ العالمين. فقال لَهُ صاحبه : وما ذاك ؟ قَالَ : منذ ثماني عشرة سنة لَمْ يرحمه الله فيكشف مَا به. فلما راحا إليه لَمْ يصبر الرجل حتى ذكر ذَلِكَ لَهُ، فقال أَيْوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ : لا أدري مَا تقول، غير أنَّ الله عز وجل يعلم أني كنت أمر عَلَى الرجلين يتنازعان فيذكران الله فأرجع إِلَى بيتي فأكفر عنهما، كراهة أنَّ يذكر الله إلا في حق. قَالَ : وكان يخرج في حاجته، فإذا قضاها أمسكت امرأته بيده حتى يبلغ، فلما كَانَ ذات يَوْم أبطأت عليه، فأوحى إِلَى أَيْوبَ في مكانه : إِنَّ اركض برجلك، هَذَا مغتسل بارد وشراب.
حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثنا حَمَّادُ، أخبرنا علي بن زَيْدٍ، عَنْ يوسف بن مهران، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ : ألبسه الله حلة مِنَ الْجَنَّة فتنحى أَيْوبَ فجلس في ناحية، وجاءت امرأته فلم تعرفه فقالت : يا عَبْد الله، أين ذهب هَذَا المبتلي الّذِي كَانَ هاهنا ؟ لعل الكلاب ذهبت به أو الذئاب، قد رد الله عَلَي جسدي.
عَنِ أَبِي هريرة عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لما عافى الله أَيْوبَ أمطر عليه جراداً مِنْ ذهب، فجعل يأخذه بيده ويجعله في ثوبه فقيل لَهُ : يا أَيْوبَ، أما تشبع ؟ قَالَ : ومن يشبع مِنْ فضلك ورحمتك ؟.
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب