بعد ما ذكر نفسه بما يوجبها واكتفى بذلك عن عرض المطلوب لطفا في السؤال.
فَاسْتَجَبْنا لَهُ دعاءه استجاب الله دعاءه وقال له ارفع رأسك فقد استجيب لك فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ قيل له اركض برجلك فركض برجله فنبعت عين ماء فامره ان يغتسل فاغتسل منها فذهب كل داء كان لظاهره وعاد اليه شبابه وجماله احسن ما كان- ثم مشى أربعين خطوة فامره ان يضرب برجله مرة اخرى فضرب برجله فنبعت عين اخرى ماء بارد فامره فشرب منها فذهب كل داء كان بباطنه- فصار كاصح ما يكون من الرجال وأجملهم- وكسى حلة قال فجعل يلتفت فلا يرى شيئا مما كان له من اهل ومال الا قد ضاعفه الله- حتى والله ذكر لنا ان الماء الّذي اغتسل منه تطائر على صدره جرادا من ذهب فجعل يضربه بيده- فاوحى الله اليه يا أيوب الم أغنك قال بلى ولكنها بركتك فمن يشبع منها وروى البخاري عن ابى هريرة قال قال رسول الله ﷺ بينا أيوب يغتسل عريانا فخر عليه جراد من ذهب فجعل أيوب يحثى في ثوبه- فناداه ربه يا أيوب الم أغنيتك عما ترى قال بلى وعزتك ولكن لا غنى بي عن بركتك قال الحسن فخرج أيوب حتى جلس على مكان مشرف- ثم ان امرأته قالت ارايتك ان كان طردنى الى من أكله- ء أدعه يموت جزعا ويضيع فتاكله السباع لارجعنّ اليه فرجعت- فلا كناسة ترى ولا تلك الحالة الّتي كانت وإذا الأمور قد تغيرت فجعلت تطوف حيث كانت الكناسة وتبكى وذلك بعين أيوب وهابت صاحب الحلة ان تأتيه فتسئل عنه فدعاها أيوب فقال ما تريدين يا امة الله فبكت وقالت أردت ذلك المبتلى الّذي كان منبوذا على الكناسة لا أدرى أضاع أم ما فعل فقال ما كان منك فبكت وقالت بعلى قال قهل تعرفينه إذا رايتيه قالت وهل يخفى على أحد راه- ثم جعلت تنظر اليه وهى تهابه ثم قالت اما انه أشبه خلق بك إذ كان صحيحا قال فانى انا أيوب الّذي أمرتني ان اذبح لابليس وانى أطعت الله وعصيت الشيطان ودعوت الله سبحانه فرد علىّ ما ترين- وقال وهب لبث أيوب في البلاء سنين فلما غلب أيوب إبليس ولم يستطع منه شيئا اعترض امرأته في هيئة ليست كهيئة بنى آدم في العظم والجسم والجمال على مركب ليس في مراكب الناس له عظم وبهاء وكمال- فقال لها اما بنت صاحبة أيوب هذا الرجل المبتلى قالت نعم قال فهل تعرفيننى قالت لا- قال انا اله الأرض وانا الّذي؟؟؟ نعت بصاحبك ما صنعت لانه عبد الله السماء
وتركنى فاغضبنى- ولو سجد لى سجدة واحدة رددت عليه وعليك كل ما كان لكما من مال وولد فانه عندى ثم أراهم أباهم في بطن الوادي الّذي لقيها فيه قال وهب وقد سمعت انه قال لها لو ان صاحبك أكل طعاما ولم يسم الله عليه لعرفى ما به البلاء والله اعلم- وفي بعض الكتب ان إبليس قال لها اسجدي لى سجدة حتى اردّ عليك المال والأولاد وأعافي زوجك فرجعت الى أيوب فاخبرته بما قال لها قال قد أتاك عدو الله ليفتنك عن دينك- ثم اقسم ان الله عافاه ليضربنّها مائة جلدة- وقال عند ذلك مسّنى الضّر من طمع إبليس في سجود حرمى له دمائه إياها وإياي الى الكفر ثم ان الله رحم رحمة امراة أيوب بصبرها مع أيوب على البلاء وخفف عنها- وأراد ان يبرّ يمين أيوب فقال وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث- فاخذ أيوب ضغثا يشتمل على مائة عود صغارا فضربها ضربة واحدة وروى ان إبليس اتخذ تابوتا وجعل فيه ادوية وجعل على طريق امرأته يداوى الناس- فمرت به امراة أيوب فقالت ان لى مريضا أفتداويه- قال نعم- والله لا أريد شيئا الا ان يقول إذ شفيته أنت شفيتنى- فذكرت ذلك لايوب فقال هو إبليس قد خدعك وحلف ان شفاه الله يضربها مائة جلدة وقال وهب وغيره كانت امراة أيوب عليه السلام تعمل للناس وتجيئه بقوته فلما طال عليه البلاء وشتمها النّاس فلم يستعملها أحد ثم التمست يوما من الأيام ما تطعمه فما وجدت شيئا فجزّت من راسها قرنا فباعته برغيف فاتته به- فقال لها اين قرنك فاخبرته فحينئذ قال مسنّى الضّرّ وقال قوم انما قال ذلك حين قصده الدود الى قلبه ولسانه فخشى ان يبقى عن الذكر والفكر- وقال حبيب بن
ثابت لم يدع الله بالكشف عنه حتى ظهرت له ثلاثة أشياء- أحدها- قدم عليه صديقان حين بلغهما خبره فجاء اليه ولم يبق له عيناه ورأيا امرا فقالا لو كان لك عند الله منزلة ما أصابك هذا والثاني ان امرأته طلبت طعاما فلم تجد ما تطعمه فباعت ذوابتها وحملت اليه طعاما- والثالث قول إبليس ان أداويه على ان يقول أنت شفيتنى- وقيل ان إبليس وسوس ان امرأتك زنت فقطعت ذوأبتها- فحينئذ عيل صبره فدعى وحلف ليضربنّها مائة جلدة- وقيل معناه مسّنى الضّرّ من شماتة الأعداء حتى روى انه قيل له بعد ما عوفى ما كان أشد عليك في بلائك وقال شماتة الأعداء- وقيل قال ذلك حين وقع دودة من فخذه فردها الى موضعها وقال كلى قد جعلنى الله طعامك- فعضته عضة زاد المها على جميع ما قاسى من عض الديدان-
فان قيل ان الله سماه صابرا وقد اظهر الشكوى والجزع بقوله أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ- ومَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ- قيل ليس هذا شكاية انما هو دعاء بدليل قوله تعالى فاستجبنا له- علا ان الجزع انما هو في الشكوى الى الخلق واما الشكوى الى الله فلا يكون جزعا ولا ترك صبر كما قال يعقوب انّما أشكو بثّي وحزنى الى الله- وقال سفيان بن عليينة من اظهر الشكوى الى الناس وهو راض بقصام الله لا يكون ذلك جزعا- كما روى ان جبرئيل دخل على النبي ﷺ في مرضه فقال كيف تجدك قال أجدني مغموما- أجدني مكروبا- قلت كذا في حديث ابى هريرة عند ابن الجوزي بلفظ قال جبرئيل ان الله عزّ وجلّ يقرأك السلام ويقول كيف تجدك الحديث- وقال رسول الله ﷺ لعائشة حين قالت وا رأساه قال انا ووا رأساه- قلت كذا روى ابن إسحاق واحمد عنها انه ﷺ رجع من البقيع فدخل علىّ وهو يصدع وانا اشتكى رأسى فقلت وارأساه فقال بل انا والله وارأساه «١» الحديث وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ اختلفوا في ذلك فقال ابن مسعود وابن عباس وقتادة والحسن واكثر المفسرين رد الله عليه اهله وأولاده بأعيانهم أحياهم الله له وأعطاه «٢» مثلهم وهو ظاهر القران- وقال الحسن اتى المثل من نسل ماله الّذي رد اليه واهله يدل عليه ما روى الضحاك عن ابن عباس ان الله تعالى رد الى المراءة شبابها فولدت له سته وعشرين ذكرا- قال وهب كان له سبع بنات وثلثة بنين وقال ابن يسار وكان له سبعة بنين وسبع بنات وروى عن انس رضى الله عنه يرفعه انه كان اندر «٣» للقمح واندر للشعير فبعث الله سحابتين فافرغت إحداهما على اندر القمح الذهب وأفرغت الاخرى على اندر الشعير المورق حتى حى فاض وروى ان الله تعالى بعث اليه ملكا وقال ان ربك يقراك السلام بصبرك فاخرج الى اندرك- فخرج اليه فارسل عليه جرادا من ذهب فطارت واحدة فاتبعها وردها الى أندره فقال له الملك واما يكفيك ما في اندرك- فقال هذه بركة من بركات ربّى ولا أشبع من بركته- وقال قوم اتى الله أيوب في الدنيا مثل اهله الذين هلكوا فاما الذين هلكوا فانهم لم يردوا عليه في الدنيا وقال عكرمة قيل لايوب ان أهلك لك في الاخرة فان شئت عجلناهم لك في الدنيا وان شئت كانوا
(٢) وفي الأصل وأعطاهم ابو محمد.
(٣) وفي المنجد الأندر الكرس من القمح خاصة- السيد الفقير الدهلوي.
التفسير المظهري
القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري
غلام نبي تونسي