ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ

قوله : فاستجبنا لَهُ يدل على أنه دَعَا ربَّه لكن هذا الدعاء يجوز أن يكون وقع منه على سبيل التعريض، كما يقال : إن رأيت لو أردت أو أجبت فافعل كذا، ويجوز أن يكون على سبيل التصريح١ لإزالة ما به من ضر. وبيّن تعالى أنه آتاه أهله، ويدخل فيه من ينسب إليه من زوجة وولد وغيرهما قال ابن مسعود وابن عباس وقتادة ومقاتل والحسن والكلبي٢ وكعب : إن الله تعالى أحيا له أهله، يعني أولاده بأعيانهم، وأعطاه٣ مثلهم معهم وهو ظاهر القرآن٤.
قال الحسن٥ : آتاه الله المثل من نسل ماله الذي رده إليه وأهله، ويدل عليه ما روى الضحاك عن ابن عباس : أن الله رد إلى المرأة شبابها فولدت له ستة وعشرين ذكراً. قال وهب : كان له سبع بنات وثلاثة بنين.
وقال ابن يسار : كان له سبعة بنين وسبع بنات. وروي عن أنس يرفعه : أنه كان له أندران أندر للقمح وأنذر للشعير، فبعث الله سحابتين فأفرغت إحداهما على أندر القمح الذهب٦، وأفرغت الأخرى على أندر الشعير الورق حتى فاض٧.
وروى أبو هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :«بَيْنَمَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَاناً خَرَّ عَلَيْهِ جَرَادٌ مِنْ ذَهَبٍ، فجعل أيّوب يَحْثى في ثوبه، فناداه ربُّه : يا أيوب ألم أكن أَغْنَيْتُكَ عَمَّا ترى ؟ قال : بلى يا رب، ولكن لا غنى عن بركتك »٨ وروى الليث قال : أرسل مجاهد إلى عكرمة وسأله عن الآية فقال : قيل لأيوب٩ إن أهلك لك في الآخرة فإن شئت عجلناهم لك في الدنيا وإن شئت كانوا لك في الآخرة وآتيناك مثلهم في الدنيا، فقال : يكونون لي في الآخرة وأوتي مثلهم في الدنيا١٠ فعلى هذا يكن معنى الآية وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ في الآخرة وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ في الدنيا. وأراد بالأهل الأولاد. فأما الذين أهلكوا فإنَّهم لم يردوا عليه في الدنيا.
قوله : رَحْمَةً فيها وجهان :
أظهرهما : أنها مفعول من أجله.
والثاني : أنها مصدر لفعل مقدر، أي : رحمناه رحمةً١١.
و مِنْ عِنْدِنَا صِفَة ل «رَحْمَةً ».
قوله : وذكرى لِلْعَابِدِينَ أي : فعل به تلك الرحمة، وهي النعمة لكي يتفكروا فيه بالذكر، ويتعظون فيعتبرون. وخص العابدين، لأنهم المنتفعون بذلك١٢.

١ في ب: التضرع..
٢ في ب: الكعبي..
٣ في الأصل: وأعطاهم..
٤ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/٢٠٩-٢١٠..
٥ من هنا نقله ابن عادل عن البغوي ٥/٥١٨-٥١٩..
٦ في الأصل: المذهب. وهو تحريف..
٧ آخر ما نقله هنا عن البغوي ٥/٥١٨-٥١٩..
٨ أخرجه البخاري (غسل) ١/٢٣١، النسائي (غسل) ١/٢١، أحمد ٢/٣١٤..
٩ في الأصل: أيوب..
١٠ انظر الفخر الرازي ٢٢/٢١٠..
١١ انظر التبيان ٢/٩٢٤..
١٢ انظر الفخر الرازي ٢٢/٢١٠..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية