وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ ( ٨٥ ) وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُم مِّنَ الصَّالِحِينَ ( ٨٦ ) .
تمهيد :
بعد أن ذكر الله أيوب، وجعله المثل الأعلى في الصبر ؛ أتبعه بذكر ثلاثة من الصابرين وهم :
إسماعيل : الذي صبر في بناء البيت الحرام، وصبر على الانقياد للذبح، وصبر على الإقامة في بلد لا زرع فيه ولا ضرع ولا بناء ؛ فأكرمه الله بأن جعل خاتم النبيين من صلبه.
وإدريس : فهو أول من خاط الثياب، وكانوا قبله يلبسون الجلود، وأول من اتخذ السلاح عدة للحرب.
وأما ذو الكفل : فقد تكفل بثلاث صفات :
١ – قيام الليل.
٢ – صيام النهار.
٣ – عدم الغضب حين يقضي بين الناس.
ووفى بذلك وبما ضمن على نفسه، قيل : إنه كان عبدا صالحا، وقيل : كان نبيا بدليل اقترانه مع الأنبياء.
التفسير :
٨٥ - وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ.
وإسماعيل : أي : واذكر : إسماعيل، والصابر على الذبح ؛ امتثالا لأمر الله.
ذا الكفل : اختلف فيه، هل هو نبي أو عبد صالح، قيل : هو إلياس ؛ قيل : خمسة من الأنبياء ذوو اسمين : إسرائيل ويعقوب، إلياس وذو الكفل، عيسى والمسيح ؛ يونس وذو النون، محمد وأحمد، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
كل من الصابرين : أي : كل هؤلاء من الصابرين ؛ على مشاق التكاليف وشدائد النوائب.
أي : واذكر أيها النبي نبأ إسماعيل بن إبراهيم الخليل، وقد مدحه الله فيما سبق بصدق الوعد، ورعايته لأسرته، وأمرهم بالصلاة والزكاة ؛ وقد رضى الله عنه جزاء صدقه وجميل أعماله قال تعالى :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا * وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا. ( مريم : ٥٤، ٥٥ ).
وكذلك نبي الله إدريس، يقال : إنه جاء بعد آدم وقبل نوح عليه السلام، ويقال : إن زمانه مجهول وكذلك مكانه، وهناك قول بأنه أزوريس، الذي عبده المصريون بعد موته، وصاغوا حوله الأساطير ؛ بوصفه المعلم الأول للبشر، الذي علمهم الزراعة والصناعة ولكنا لا نكملك على هذا دليلا، فلنعلم أنه كان من الصابرين في أداء رسالته، وفي شؤون حياته وقد قيل : إن الله كافأه بصبره على أذى قومه ؛ بأن رفعه إلى السماء الرابعة.
وقد قال تعالى في شأنه : وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا * وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا. ( مريم : ٥٦، ٥٧ ).
وذا الكفل، أي : صاحب النصيب أو الحظ الكثير، الذي هو إلياس وهو من بني إسرائيل، وقد عاش في بلاد الشام.
كل من الصابرين.
أي : كل واحد من هؤلاء من الصابرين المحتسبين الذين صبروا على البلاء والمحن.
تمهيد :
بعد أن ذكر الله أيوب، وجعله المثل الأعلى في الصبر ؛ أتبعه بذكر ثلاثة من الصابرين وهم :
إسماعيل : الذي صبر في بناء البيت الحرام، وصبر على الانقياد للذبح، وصبر على الإقامة في بلد لا زرع فيه ولا ضرع ولا بناء ؛ فأكرمه الله بأن جعل خاتم النبيين من صلبه.
وإدريس : فهو أول من خاط الثياب، وكانوا قبله يلبسون الجلود، وأول من اتخذ السلاح عدة للحرب.
وأما ذو الكفل : فقد تكفل بثلاث صفات :
١ – قيام الليل.
٢ – صيام النهار.
٣ – عدم الغضب حين يقضي بين الناس.
ووفى بذلك وبما ضمن على نفسه، قيل : إنه كان عبدا صالحا، وقيل : كان نبيا بدليل اقترانه مع الأنبياء.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة