ﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ

قوله تعالى :
لَوْ كَانَ هؤلاء آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا اعلم أنّ قوله١ : وَمَا تَعْبُدُونَ بالأصنام أليق، لدخول لفظ «مَا » وهذا الكلام بالشياطين أليق، لقوله :«هَؤُلاَءِ » ويحتمل أن يريد الشياطين والأصنام وغلب العقلاء٢ ونبه الله - تعالى - على أنه مَنْ٣ يرمي في النار لا يمكن أن يكون إلها. قال ابن الخطيب : وهنا سؤال، وهو أنّ قوله لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها لكنهم وردوها، فهم ليسوا آلهة، وهذه٤ الحجة إما أن يكون ذكرها لنفسه أو لغيره، فإن ذكرها لنفسه فلا فائدة فيه، لأنه كان عالماً بأنها ليست آلهة، وإن ذكرها لغيره فإما أن يذكرها لمن يُصَدق بنبوته، ( أو ذكرها لمن يُكَذّب بنبوته )٥ فإن ذكرها لِمَنْ يُصَدّق بنبوته فلا حاجة إلى هذه الحجة، لأنّ كل مَنْ صدق٦ بنبوته٧ لم يقل بالإهية هذه الأصنام٨، وإن ذكرها لمن كذب بنبوته فذلك المكذب لا يسلم أنّ تلك الآلهة يردون النار، فكان ذكر هذه الحجة لا فائدة فيه كيف كان.
وأيضاً فالقائلون بإلاهيتها لم يعتقدوا إلا كونها تماثيل الكواكب أو صورة الشفعاء، وذلك لا يمنع من دخولها النار. وأجيب عن ذلك بأن٩ المفسرين قالوا : المعنى لو كان هؤلاء - يعني الأصنام- آلهة على الحقيقة ما وردوها، أي : ما دخل عابدوها النار١٠.
قوله : آلِهَةٌ العامة على النصب خبراً ل «كَانَ »١١. وقرأ طلحة بالرفع١٢ وتخريجها كتخريج قوله :
٣٧٤٠- إذَا مُتَّ كَانَ النَّاسُ صِنْفَانِ١٣ ***. . .
ففيها ضمير الشأن١٤.
قوله : وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ يعني : العابدين والمعبودين، وهو تفسير١٥ لقوله : إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله ١٦.

١ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/٢٢٤-٢٢٥..
٢ انظر استعمال (ما) قبل صفحات..
٣ من: سقط من ب..
٤ في الأصل: هذه..
٥ ما بين القوسين سقط من ب..
٦ في ب: يصدق..
٧ في الأصل: نبوته..
٨ الأصنام: سقط من ب..
٩ في ب: فإن. وهو تحريف..
١٠ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/٢٢٤، ٢٢٥..
١١ انظر البحر المحيط ٦/٣٤٠..
١٢ المرجع السابق..
١٣ جزء بيت من بحر الطويل قاله العجير السلولي، والبيت بتمامه:
إذ متُّ كان الناس صنفان شامت *** وآخر مثن بالذي كنت أصنع
وقد تقدم..

١٤ أي أن اسم (كان) ضمير الشأن مضمر فيها، وجملة "هؤلاء آلهة" من المبتدأ والخبر في محل نصب خبر لـ (كان)، وهي مفسرة لضمير الشأن. والتقدير: لو كان الشأن هؤلاء آلهة. وضمير الشأن يضمر في باب (كان) كما هنا، وباب (كاد) نحو قوله تعالى: من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم [التوبة: ١١٧] في قراءة "يزيغ" بالتحتية وهي قراءة حمزة وحفص عن عاصم. السبعة (٣١٩). ويبرز مبتدأ نحو قل هو الله أحد [الإخلاص: ١] واسم (ما) كقول الشاعر:
وما هو من يأسو الكلوم ويتقى *** به نائبات الدهر كالدائم النجل
ويبرز منصوبا في بابي (أنّ) نحو وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا [الجن: ١٩]. و(ظن) نحو قول الشاعر:
علمته الحق لا يخفى على أحد ***.......
انظر البحر المحيط ٦/٣٤٠، الهمع ١/٦٧..

١٥ في ب: وهذا التفسير..
١٦ انظر الفخر الرازي ٢٢/٢٢٥..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية