إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون ( ٩٨ ) لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون ( ٩٩ ) لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون ( ١٠٠ ) إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ( ١٠١ ) لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون ( ١٠٢ ) لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون ( ١٠٣ ) يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين [ الأنبياء : ٩٨- ١٠٤ ].
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه هول الموقف، ودعاء المشركين على أنفسهم بالهلاك في هذا الحين، وشخوص أبصارهم من الحيرة والدهش مما يشاهدون ويرون، أردف هذا ذكر ما يؤول إليه أمرهم بعد الحساب، وأنهم يكونون هم ومعبودا تهم من الأصنام والأوثان حطبا للنار حين يردونها، وأنهم من شدة العذاب فيها يكون لهم أنين وزفير، حتى لا يسمع بعضهم أصوات بعض، لفظاعة ما هم فيه من العذاب.
أما من كتبت له السعادة والنجاة من النار فأولئك يكونون مبعدين عنها لا يسمعون صوت لهيبها، ولا يخافون من أهوالها وآلامها، بل يكونون في نعيم دائم وتستقبلهم الملائكة مهنئين لهم قائلين : هذا يومكم الذي كنتم توعدون في الدنيا.
ثم أعقب ذلك بذكر حال السماء حينئذ، وأنها تطوى طيا وكأنها لم تكن كما يطوي الكاتب الطومار الذي يكتب فيه، ويحول ذلك العالم المشاهد إلى عالم آخر فيخلق الله أرضا جديدة وكواكب جديدة ويعيد الناس للحساب، وهو القادر على ذلك، فكما قدر على خلقه أول مرة يعيده في حال أخرى كما قال : يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات [ إبراهيم : ٤٨ ].
الإيضاح :
ثم بين لهم بالدليل خطأ ما يعتقدون فقال :
لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها أي لو كان هؤلاء الأصنام آلهة كما تزعمون أيها العابدون ما وردوا النار ولا دخلوها، لكنه قد اتضح لكم على أتم وجه أنهم وردوها، إذ صاروا حطبها، فامتنع كونهم آلهة.
وقصارى ذلك : إن الأصنام إذا كانت لا تنفع نفسها، ولا تدفع الضر عنها، فهي أبعد من أن تدفع الضر عن غيرها، ومن جراء ذلك فهي جديرة بالتحقير والإهانة، لا بالتعظيم والعبادة.
وكل فيها خالدون أي وكل من الآلهة ومن عبدوها ماكثون في النار أبدا، لا خلاص لهم منها.
تفسير المراغي
المراغي