من وجه اخر عن ابن عباس واما على تقدير كونها مختصه بما لا يعقل فظاهر ان من لا يرضى من العقلاء بكونه معبودا غير داخل فيه حَصَبُ جَهَنَّمَ اى ما يرمى به إليها ويهيج به من حصبه يحصبه إذا رماه بالحصباء كذا قال الضحاك- وقال مجاهد وقتادة الحصب في لغة اهل اليمن الحطب وقال عكرمة هو الحطب بلغة الحبشة- وقال البغوي قرأ على بن ابى طالب رضى الله عنه حطب جهنم يعنى وقودها أَنْتُمْ ايها المشركون مع ما عبدتموه لَها وارِدُونَ (٩٨) استيناف أول من حصب جهنّم واللام معوضة من على للاختصاص والدلالة على ان ورودهم لاجلها- وفي قوله تعالى إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ الى آخره التفات كان الكلام عن المشركين فيما سبق على الغيبة وفي هذه الاية على الخطاب.
لَوْ كانَ هؤُلاءِ الّتي تعبدونها ايها الكفار آلِهَةً في الواقع ما وَرَدُوها هذه جملة معترضة مقدرة بالقول يعنى يقال لهم بعد دخولهم في النار تفضيحا وتوبيخا هذا الكلام وَكُلٌّ اى كل واحد من العابدين والمعبودين فِيها اى في النار خالِدُونَ (٩٩) لاخلاص لهم عنها ابدا عطف على أنتم لها واردون-.
لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ اى انين وتنفس شديد وهو من باب اضافة فعل البعض الى الكل؟؟؟ تغليبا والجملة الظرفية حال من الضمير المستتر في خالدون وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ (١٠٠) عطف على الجملة الظرفية او حال- اخرج ابن جرير وابن ابى حاتم وابن ابى الدنيا والبيهقي عن ابن مسعود قال إذا بقي في النار من يخلد فيها جعلوا في توابيت من حديد فيها مسامير من حديد ثم جعلت تلك التوابيت في توابيت من حديد ثم قذفوا في أسفل الحجيم فما يرى أحدهم انه يعذب غيره ثم قرأ ابن مسعود لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون- وذكر البغوي نحوه بلفظ جعلوا في توابيت من نار ثم جعلت تلك والتوابيت في توابيت اخرى ثم تلك التوابيت في توابيت عليها مسامير من نار فلا يسمعون شياء ولا يرى أحد منهم ان في النار يعذب غيره- اخرج الحاكم عن ابن عباس قال لما نزلت انّكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنّم قال المشركون فالملائكة وعيسى وعزير يعبدون من دون الله فنزلت.
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى المنزلة الحسنى منزلة القرب او الخصلة الحسنى وهى السعادة او التوفيق للطاعة او البشرى بالجنة قال الجنيد رحمه الله سبقت لهم منا العناية
فى الهداية فظهرت لهم الولاية في النهاية- اخرج ابن مردوية والضيافى المختار عن ابن عباس قال جاء عبد الله بن الزبعرى الى النبي ﷺ فقال يا محمد انك تزعم ان الله قد انزل عليك انّكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنّم أنتم لها واردون- قال نعم قال قد عبدت الشمس والقمر والملائكة وعزير فكل هؤلاء في النار مع الهتنا فنزلت انّ الّذين سبقت لهم منّا الحسنى ونزلت ولمّا ضرب ابن مريم مثلا الى قوله خصمون نحوه- وذكر البغوي ان رسول الله ﷺ وصناديد قريش كانوا في الحطيم (وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما) فعرض له النضر بن الحارث فكلمه رسول الله ﷺ حتى أقحمه ثم تلا عليه انّكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنّم- الآيات الثلاث ثم قام فاقبل عبد الله بن الزبعرى إليهم فاخبره الوليد بن مغيرة بما قال لهم رسول الله ﷺ فقال له أنت قلت انّكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنّم- قال نعم قال أليست اليهود تعبد عزيرا والنصارى تعبد المسيح وبنو امليح يعبدون الملائكة- فقال النبي ﷺ بل هم يعبدون الشياطين- فانزل الله عزّ وجلّ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى وانزل الله في ابن الزبعرى ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ- واخرج الواحد عن ابن عباس نحو ما ذكر البغوي وذكر في بعض كتب اصول الفقه ان رسول الله ﷺ قال لابن الزبعرى ما أجهلك بلغة قومك الم تعلم ان ما لغير ذوى العقول ولم يذكر هذا الجواب في كتب الحديث وقال بعض اهل العلم ان كلمة انّ في هذه الاية بمعنى الا اى الّا الّذين سبقت لهم منّا الحسنى- وهذا القول غير مرضى بوجهين أحدهما ان كلمة انّ لم يستعمل بمعنى الا وثانيهما انه لا بد للاستثناء من الاتصال لا عند من قال بجوازه منفصلا وما ذكرنا في سبب نزول الاية تدل على الانفصال- فعند اكثر العلماء هذه الاية مخصص لما سبق فانه يجوز عندهم التخصيص بكلام مستقل متراخ- وعند ابى حنيفة رحمه الله المتراخى يكون ناسخا لا مخصصا والنسخ غير متصور هاهنا إذ الاخبار لا يحتمل النسخ فهو كلام اجنبى دليل على ارادة التجوز فيما سبق والله اعلم أُولئِكَ عَنْها يعنى عن جهنم مُبْعَدُونَ (٣١) اخرج ابو داود
صفحة رقم 240التفسير المظهري
القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري
غلام نبي تونسي