إِنَّ الله يُدْخِلُ الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جنات استئنافٌ جيء به لبيان كمال حسنِ حالِ المؤمنينَ العابدينَ له تعالى وأنَّ الله عزَّ وجلَّ يتفضَّل عليهم بما لا غايةَ وراءه من أجلِّ المنافعِ وأعظمِ الخيراتِ إثرَ بيانِ غايةِ سوءِ حالِ الكفرةِ ومآلِهم من فريقَيْ المجاهرينَ والمذبذبينَ وأنَّ معبودَهم لا يُجديهم شيئاً من النَّفع بل يضرُّهم مضرَّةً عظيمةً وأنَّهم يعترفون بسوءِ ولايتِه وعشرتِه ويذمونه مذمة عامة وقوله تعالى تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار صفة لجنَّاتٍ فإن أُريد بها الأشجارُ المتكاثقة السائرة لما تحتها فجريانُ الأنهارِ من تحتها ظاهرٌ وإنْ أُريد بها الأرضُ فلا بُدَّ من تقدير مضافٍ
صفحة رقم 98
سورة الحج (١٥ ١٦) أي من تحت أشجارِها وإن جُعلت عبارةً عن مجموعُ الأرضِ والأشجارِ فاعتبارُ التَّحتيَّةِ بالنَّظرِ إلى الجزءِ الظاهِرِ المصحِّح لإطلاقِ اسمِ الجنَّةِ على الكلِّ كما مر تفصيله في أوائل سورةِ البقرةِ وقوله تعالى إِنَّ الله يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ تعليلٌ لما قبلَه وتقريرٌ له بطريقِ التَّحقيقِ أي يفعلُ البتة كلَّ ما يريدُه من الأفعالِ المتقنةِ اللاَّئقةِ المبنيَّةِ على الحكمِ الرَّائقةِ التي من جُملتها إثابةُ مَن آمنَ به وصدق رسول الله ﷺ وعقابُ مَن أشركَ به وكذب برسولِ الله صلَّى الله عليه وسلم ولمَّا كانَ هذا من آثارِ نُصرته تعالى له ﷺ عُقِّب بقولِه عزَّ وعلا
صفحة رقم 99إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي