قَوْلُهُ تَعَالَى: كُلَّمَآ أَرَادُوۤاْ أَن يَخْرُجُواْ مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُواْ فِيهَا ؛ أي كلما رَفَعَتْهُمُ النارُ بلَهَبهَا فحَاولُوا الخروجَ منها في غَمِّ العذاب أُعِيْدُوا في النارِ بضرب الْمَقَامِعِ، وَقِيْلَ لَهم: وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ ؛ أي الْمُحْرِقِ مثل الأَلِيْمِ بمعنى الْمُؤْلِمِ." وعن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أنه قالَ في قولهِ تعالى وَلَهُمْ مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ قال: " لَوْ وُضِعَ مَقْمَعٌ مِنْ حَدِيْدٍ عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الثَّقَلاَنِ مَا رَفَعُوهُ مِنَ الأَرْضِ " ". ثم ذكَرَ اللهُ الخصمَ الآخر فقال: إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً ؛ قد تقدَّمَ تفسيرهُ في سورةِ الكهف. قرأ أهلُ المدينة وعاصم: (وَلُؤْلُؤاً) بالنصب على معنى (يُحَلَّوْنَ فِيْهَا لُؤْلُؤاً)، ومَن قرأ بالخفضِ كان المعنى (يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أسَاوِرَ مِنْ لُؤْلُؤٍ). وقولهُ تعالى: وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ ؛ ظاهرُ المرادِ. قال أبو سعيدٍ الخدريُّ:" مَنْ لَبسَ الْحَرِيْرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ، وَإنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ لَبسَهُ أهْلُ الْجَنَّةِ وَلَمْ يَلْبَسْهُ هُوَ "
صفحة رقم 2185كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني