ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ

سبب النزول :
أخرج البخاري ومسلم وغيرهما، عن أبي ذر قال : نزلت هذه الآية : هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ. في حمزة وعبيدة وعلي بن أبي طالب، وعتبة وشيبة والوليد بن عتبة، أي الفريقين اللذين قاما بالمبارزة، في بداية معركة بدرxi.
وأخرج الحاكم عن علي بن أبي طالب قال : فينا نزلت هذه الآية، وفي مبارزتنا يوم بدر.
وأخرج الحاكم من وجه آخر، عن علي قال : نزلت في الذين بارزوا يوم بدر : حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث، وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة.
وأخرج ابن جرير، عن ابن عباس : أنها نزلت في أهل الكتاب.
قالوا : للمؤمنين : نحن أولى بالله منكم، وأقدم كتابا، ونبينا قبل نبيكم، فقال المؤمنون : نحن أحق بالله منكم، آمنا بمحمد وبنبيكم، وبما أنزل الله من كتاب.
وقد اختار ابن جرير الطبري وابن كثير : أن المراد بهذه الآية : الجدال بين المؤمنين والكافرين، وهذا الرأي يشمل الأقوال كلها، وتنتظم فيه قصة يوم بدر وغيرها، فإن المؤمنين يريدون نصرة دين الله عز وجل، والكافرين يريدون إطفاء نور الإيمان، وخذلان الحق وظهور الباطلxii.
ولأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فحمل الآية على أنها جدال بين المؤمنين والكافرين أولى. لأنه يمكن أن يندرج فيه، النقاش بين المسلمين وأهل الكتاب، وأن تندرج تحته المبارزة بين المسلمين والكافرين يوم بدر، وكل ما يثار من جدال بين المؤمنين والكافرين إلى يوم الدين.

تمهيد :

تتحدث الآيات عن جزاء الكافرين في العذاب، وعن جزاء المؤمنين في النعيم.
٢٣ - إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ.
من أساور : جمع أسورة، وهي جمع سوار، فالأساور جمع الجمع، وهي حلية تلبسها النساء في معاصمها.
ولؤلؤا : هو ما يستخرج من البحر من جوف الصدف.
الحرير : هو المحرم لبسه على الرجال في الدنيا.
تصف الآية نعيم الجنة، ومن أعلى ألوان هذا النعيم، أنه من عند الله ؛ فالدخول في الجنة بفضل الله ورحمته ومنته ونعمائه.
وهذا معنى : إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ... ( الحج : ١٤ ).
فهم قد آمنوا وعملوا الأعمال الصالحة، والله سبحانه تفضل عليهم فأدخلهم الجنان والبساتين ؛ التي تجري الأنهار من تحتها، وتلبسهم الملائكة أساور من ذهب وأساور من لؤلؤ ؛ للتزين والتجمل ؛ كما يلبسون الحرير في الجنة، لأن الله حرمه على الرجال في الدنيا ؛ وأحله للنساء، فيلبس المؤمنون حريرا ناعما حسن اللون والصنف، أغلى وأعلى كثيرا من حرير الدنيا.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير