قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ ؛ معناه : ولِيَعْلَمَ المؤمنون رُجُوعَكَ إلى الصواب، إنَّ ذلك حقٌّ من ربكَ فتخضعَ وتَذِلَّ لهُ قلوبُهم. وَقِيْلَ : معناهُ : وَليَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ التوحيدَ والقُرْآنَ.
قال السديُّ :(التَّصْدِيْقُ أنَّهُ الْحَقُّ) أي إنَّ نَسْخَ ذلك وإبطالَهُ حقٌّ من اللهِ، فَيُؤْمِنُواْ بِهِ ؛ وتصديقِ النَّسْخِ، فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ ؛ أي تَرِقَّ قلوبُهم للقُرْآنِ فينقَادُوا لأحكامه، بخلافِ المشركين الذين قِيْلَ : لهم وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ [الحج : ٥٣].
قَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُواْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ؛ فيه بيانُ هذا الايْمَانَ والإخْبَاتَ إنَّما هو بلُطْفِ الله وهدايته إياهم، والمعنى : وإنَّ اللهَ لَهَادِيْهِمْ إلى دينٍ يرضاهُ.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني