تمهيد :
تأتي هذه الآيات مواساة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم من ضلال قومه، وبعدهم عن الحق، واتباعهم للشيطان، وخلاصة معناها ما يأتي :
لا تحزن أيها النبي من محاولات هؤلاء الكفار، فقد جرت الحوادث من قبلك مع كل رسول من رسلنا، ونبي من أنبيائنا، أنه كلما قرأ عليهم شيئا يدعوهم به إلى الحق، تصدى له شياطين الإنس المتمردون، لإبطال دعوته، وتشكيك الناس فيما يتلوه عليهم، لكي يحولوا بين النبي وبين أمنيته في إجابة دعوته، فيزيل الله ما يدبرون، ثم تكون الغلبة في النهاية للحق، حيث يثبت الله شريعته، وينصر رسوله، وهو عليم بأحوال الناس ومكائدهم، حكيم في أفعاله، وإنما مكن الله المتمردين على الحق من إلقاء الشبه والعراقيل، في سبيل الدعوة، ليكون في ذلك امتحان واختبار للناس، فالكفار الذين تحجرت قلوبهم، والمنافقون ومرضى القلوب، يزدادون ضلالا، بترويج هذه الشبه ومناصرتها، وليزداد الذين أوتوا علم الشرع والإيمان به، إيمانا وعلما بأن ما يقوله الرسل والأنبياء إنما هو الحق المنزل عند الله تعالى.
٥٤ - وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ.
فتخبت : تذل وتخضع.
وليعلم المؤمنون الذين أعطاهم الله العلم النافع، الذي يميزون به بين الحق والباطل، أن القرآن هو الحق النازل من عند الله، فيزداد إيمانهم ويقينهم به، فتخشع قلوبهم، وتمتلئ بالخشية والإيمان، والله تعالى يرشد المؤمنين إلى الحق والصواب في الدنيا، ويرشدهم إلى الصراط المستقيم الموصل إلى الجنة في الآخرة.
تفسير القرآن الكريم
شحاته