ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير ( ٦٣ ) له ما في السموات وما في الأرض وإن الله لهو الغني الحميد ( ٦٤ ) ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرءوف رحيم ( ٦٥ ) وهو الذي أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم إن الإنسان لكفور [ الحج : ٦٣- ٦٦ ].
الإيضاح :
بعد أن ذكر سبحانه فبما سلف عظيم قدرته وبالغ حكمته في ولوج الليل في النهار والنهار في الليل، ونبه بذلك على سابغ نعمه على عباده، أردف ذلك بذكر أنواع أخرى من الدلائل على قدرته فقال :
( أ ) ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة أي ألم تبصر أيها الرائي أن الله ينزل من السماء مطرا فيحيي به الأرض فتنبت ضروبا مختلفة من النبات بديعة الألوان والأشكال ذات خضرة سندسية تبهر العين بحسن منظرها وبديع تنسيقها.
ثم ذكر ما هو كالدليل على ذلك فقال :
إن الله لطيف خبير أي إنه تعالى لطيف يصل علمه إلى الدقيق والجليل، خبير بمصالح خلقه ومنافعهم.
ونحو الآية قوله تعالى : وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين [ يونس : ٦١ ].
تفسير المراغي
المراغي