| فلا زال قبرٌ بين بصرى وجاسم | عليه من الوسمي سح ووابل |
| فينبتُ حوذانًا وعوفًا مُنورًا | سأتبعه من خير ما قال قائل |
ونحو هذا قال الفراء -في هذه الآية- فقال: (ألم تر) معناه خبر، كأنَّك قلت في الكلام: اعلم أنَّ الله يُنزل من السماء ماء فتصبح الأرض.
وهو مثل قول الشاعر (٢):
ألم تسأل الربع القديم فينطقُ (٣)
(٢) البيت أنشده الفراء في "معاني القرآن" ٢/ ٢٢٩ من غير نسبة، وتتمته:
وهل تُخْبرَنْكَ اليوم بيداءُ سملقُ
وهو بلا نسبة في الكتاب ٣/ ٣٧ وفيه: (القواء) في موضع (القديم)، والطبري ١٧/ ١٩٧ بمثل رواية الفرّاء. والبيت لجميل بن معمر، وهو في "ديوانه" ص ١٤٤، "شرح أبيات سيبويه" للسيرافي ٢/ ٢٠١، "شرح المفصل" لابن يعيش ٧/ ٣٦، ٣٧، "شرح شواهد المغني" للسيوطي ١/ ٤٧٤، "لسان العرب" ١٠/ ١٦٤ (سملق)، "خزانة الأدب" ٨/ ٥٢٤، ٥٢٦ - ٥٢٧، وروايتهم جميعًا: القواء.
قال الشنتمري في "تحصيل عين الذهب" ١/ ٤٢٢: الشاهد فيه رفع "ينطق" على الاستئناف والقطع، على معنى: فهو ينطق.. والرَبْع المنزل، والقواء: القفر. وجعله ناطقًا للاعتبار بدروسه وتغيره. ثم حقق أنه لا يجيب ولا يخبر سائله لعدم القاطنين به. والبيداء: القفر. والسملق: التي لا شيء بها. اهـ
وعند السيرافي ٢/ ٢٠١: البيداء: الصحراء الواسعة.
قال البغدادي ٨/ ٥٢٨: وقوله: (وهل تخبرنك) إلخ ردَّ على نفسه بأن مثله لا ينطق فيجيب.
(٣) "معانى القرآن" للفراء ٢/ ٢٢٩.
قال الخليل: المعنى فهو مما ينطق (١). هذا كلامهم.
وعند النحويين (٢) يجوز الرفع في الجواب بالفاء على تقدير الاستئناف، كقراءة من قرأ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ [البقرة: ٢٤٥] بالرفع (٣)، أي: فهو يضاعفه (٤) وكما رفع في هذه الآيات. وذكرنا عند قوله أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ [البقرة: ٢٤٣] أن (٥) أَلَمْ تَرَ تكون بمعنى التنبيه.
فحصل في هذه الآية وجهان: أحدهما: أن قوله [فتصبح] ليس بجواب الاستفهام؛ لأنَّ هذا استفهام معناه التنبيه.
والثاني: أنه جواب الاستفهام بالرفع على ما ذكره النحويون.
قال ابن عباس وغيره: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً يعني المطر (٦) فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً بالنبات (٧) إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ
(٢) انظر: "الكتاب" ٣/ ٣١، "ارتشاف الضرب" لأبي حبان ٢/ ٤٠٨ - ٤٠٩، "شرح المفصل" لابن يعيش ٧/ ٣٦ - ٣٧.
(٣) قرأ أبو عمرو، ونافع، وحمزة، والكسائي: "فيضاعفه" بالألف ورفع الفاء.
وقرأ ابن كثير: "فيضعّفُه" بغير ألف وتشديد العين ورفع الفاء.
وقرأ ابن عامر: "فيضعّفَه" بغير ألف وتشديد العين ونصب الفاء.
وقرأ عاصم: "فيضاعفه" بألف ونصب الفاء.
"السَّبعة" ص ١٨٤ - ١٨٥، "التبصرة" ص ١٦١، "التيسير" ص ٨١.
(٤) أو يكون معطوفًا على "يقرض الله"، انظر "حجة القراءات" لابن زنجلة ص ١٣٩، "إبراز المعاني" لأبي شامة ٣٦٣.
(٥) أنّ: ساقطة من (ظ)، (د)، (ع).
(٦) ذكره ابن الجوزي ٥/ ٤٤٧ من غير نسبة لأحد.
(٧) ذكره البغوي ٥/ ٣٩٧، وابن الجوزي ٥/ ٤٤٧ من غير نسبة لأحد.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي