ثم يقول الحق سبحانه :
له ما في السماوات وما في الأرض وإن الله لهو الغني الحميد ( ٦٤ ) :
فما في السماوات وما في الأرض ملك لله تعالى، ومع ذلك لا ينتفع منها الحق سبحانه بشيء، إنما خلقها لمنفعة خلقه، وهو سبحانه غني عنها وغني عنهم، وبصفات الكمال فيه سبحانه خلق ما في السماوات وما في الأرض، لذلك قال بعدها : وإن الله لهو الغني الحميد ( ٦٤ ) [ الحج ].
وصفات الكمال في الله تعالى موجودة قبل أن يخلق الخلق، وبصفات الكمال خلق، وملكيته تعالى للسماوات وللأرض، ولما فيهما ملكية للظرف وللمظروف، ونحن لا نملك السماوات، ولا نملك الأرض، إنما نملك ما فيهما من خيرات ومنافع مما ملكنا الله له، فهو الغني سبحانه، المالك لكل شيء، وما ملكنا إلا من باطن ملكه.
والحميد : يعني المحمود، فهو غني محمود، لأن غناه لا يعود عليه سبحانه، إنما يعود على خلقه، فيحمدونه لغناه، لا يحقدون عليه، ومن العجيب أن الحق سبحانه يملك خلقه من ملكه، فمن استخدم النعمة فيما جعلت له، ومن أعطى غير القادر من نعمة الله عليه يشكر الله له، وهي في الأصل نعمته. ذلك لأنك أنت عبده، وقد استدعاك للوجود، وعليه سبحانه أن يتولاك ويرعاك.
فإن احتاج غير القادر منك شيئا، قال تعالى : من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا.. ( ٢٤٥ ) [ البقرة ].
فاعتبره قرضا، وهو ماله، لكنه ملكك إياه، لذلك لا يسلبه منك إنما يأخذه قرضا حسنا ويضاعفه لك، لأنه غني حميد أي : محمود، ولا يكون الغنى محمودا إلا إذا كان غير الغني مستفيدا من غناه.
تفسير الشعراوي
الشعراوي