وجملة أَلَمْ تَعْلَمْ مستأنفة مقرّرة لمضمون ما قبلها، والاستفهام للتقرير، أي قد علمت يا محمد وتيقنت أَنَّ الله يَعْلَمُ مَا فِي السماء والأرض ومن جملة ذلك ما أنتم فيه مختلفون إِنَّ ذلك الذي في السماء والأرض من معلوماته فِي كتاب أي مكتوب عنده في أمّ الكتاب إِنَّ ذلك عَلَى الله يَسِيرٌ أي إن الحكم منه سبحانه بين عباده فيما يختلفون فيه يسير عليه غير عسير، أو إن إحاطة علمه بما في السماء والأرض يسير عليه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : هُمْ نَاسِكُوهُ قال : يعني : هم ذابحوه فَلاَ ينازعنك فِي الأمر يعني : في أمر الذبح. وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة نحوه. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد نحوه أيضاً. وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال : فَلاَ ينازعنك فِي الأمر قول أهل الشرك : أما ما ذبح الله بيمينه فلا تأكلوه، وأما ما ذبحتم بأيديكم فهو حلال. وأخرج ابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس قال : خلق الله اللوح المحفوظ لمسيرة مائة عام، وقال للقلم قبل أن يخلق الخلق وهو على العرش : اكتب، قال : ما أكتب ؟ قال : علمي في خلقي إلى يوم تقوم الساعة، فجرى القلم بما هو كائن في علم الله إلى يوم القيامة، فذلك قوله للنبي صلى الله عليه وسلم : أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الله يَعْلَمُ مَا فِي السماء والأرض يعني : ما في السماوات السبع والأرضين السبع. إِنَّ ذلك العلم فِي كتاب يعني : في اللوح المحفوظ مكتوب قبل أن يخلق السماوات والأرضين إِنَّ ذلك عَلَى الله يَسِيرٌ يعني : هين. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس : يكادون يَسْطُونَ يبطشون.