بقدم العالم ويستدلون فى ذلك بانه هل كان لله تعالى فى الأزل اسباب الالهية فى إيجاد العالم بالكمال اولا فان قلنا لم تكن أثبتنا له نقصانا فالناقص لا يصلح للالهية وان قلنا قد كان له اسباب الالهية بالكمال بلا مانع يلزم إيجاد العالم فى الأزل بلا تقدم زمانى للصانع على المصنوع بل بتقدم رتبى فنقول فى جوابهم ان الآية تدل على ان الله تعالى كان فى الأزل ولم يكن معه شىء شاء وكان قادرا على إيجاد ما يشاء كيف شاء ولكن الارادة الازلية اقتضت بالحكمة الازلية أجلا مسمى بإخراج طفل العالم من رحم العدم او ان اجله وان لم يكن قبل وجود العالم أوان وانما كان مقدار الأوان فى ايام الله التي لم يكن لها صباح ولا مساء كما قال الله تعالى (وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ) وبقوله (نُخْرِجُكُمْ) إلخ يشير إلخ ان كل طفل من أطفال المكونات يخرج من رحم العدم مستعدا للتربية وله كمال يبلغه بالتدريج ومن المكونات ما ينعدم قبل بلوغ كماله ومنها ما يبلغ حد كماله ثم يتجاوز عن حد الكمال فيؤول الى ضد الكمال لكيلا يبقى فيه من أوصاف الكمال شىء وذلك معنى قوله (لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً)
دفتر دانش من جمله بشوييد بمى
تا شود از نم فيض ازلى جانم حى
وَتَرَى الْأَرْضَ يا من شأنه الرؤية وهو حجة اخرى على البعث هامِدَةً ميتة يابسة همدت النار إذا صارت رمادا فَإِذا [پس چون] أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اى المطر اهْتَزَّتْ تحركت بالنبات والاهتزاز الحركة الواقعة على البهجة والسرور فلا يكاد يقال اهتز فلان لكيت وكيت الا إذا كان الأمر من المحاسن والمنافع وَرَبَتْ انتفخت وازدادت من ربا يربو ربا زاد ونما والفرس ربوا انتفخ من عدو وفزع كما فى القاموس وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ صنف بَهِيجٍ البهجة حسن اللون وظهور السرور فيه وابتهج بكذا سرورا بان اثره فى وجهه. والمعنى حسن رائق يسر ناظره: وبالفارسية [تازه وتر ونيكو وبهجت افزاى بس قادرى كه زمين مرده را بابى زنده سازد تواناست بر آنكه اجزاى موتى را جمع ساخته بهمان حال كه بوده اند باز كرداند
آنكه پى دانه نهال افراخت
دانه هم شجر تواند ساخت
كرد نابوده را بقدرت بود
چهـ عجب كر دهد ببوده وجود
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ اى ذلك الصنع البديع وهو خلق الإنسان على أطوار مختلفة وتصريفه فى أطوار متباينة واحياء الأرض بعد موتها حاصل بسبب انه تعالى هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى اى شأنه وعادته احياؤها وحاصله انه تعالى قادر على إحيائها بدأ وإعادة والا لما احيى النطفة والأرض الميتة مرارا بعد مرار وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ مبالغ فى القدرة والا لما أوجد هذه الموجودات وَأَنَّ السَّاعَةَ اى القيامة آتِيَةٌ فيما سيأتى لمجازاة المحسن والمسيئ لا رَيْبَ فِيها إذ قد وضح دليلها وظهر أمرها وهو خبر ثان وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ [بر مى انكيزد] اى بمقتضى وعده الذي لا يقبل الخلف مَنْ فِي الْقُبُورِ جمع قبر وهو مقر الميت والبعث هو ان ينشر الله الموتى من القبور بان يجمع اجزاءهم الاصلية ويعيد الأرواح إليها وأنكره الفلاسفة بناء على امتناع إعادة المعدوم قلنا ان الله يجمع الاجزاء
صفحة رقم 8
الاصلية للانسان وهى الباقية من أول عمره الى آخره ويعيد روحه اليه سواء سمى ذلك إعادة المعدوم بعينه أم لا واما الاجزاء المأكولة فانما هى فضل فى الاكل فليست باصلية- روى- ان السماء تمطر مطرا يشبه المنى فمنه النشأة الآخرة كما ان النشأة الدنيا من نطفة تنزل من بحر الحياة الى أصلاب الآباء ومنها الى أرحام الأمهات فيتكون من قطرة الحياة تلك النطفة جسدا فى الرحم وقد علمنا ان النشأة الاولى أوجدها الله على غير مثال سبق وركبها فى أي صورة شاء وهكذا النشأة الآخرة يوجدها الحق على عير مثال سبق مع كونها محسوسة بلا شك فينشىء الله النشأة الاخرى على عجب الذنب الذي يبقى من هذا النشأة الدنيا وهو أصلها فعليه تركب النشأة الآخرة ثم ان الله تعالى كما يحيى الأرض والموتى بالماء الصوري كذلك القلوب القاسية بالماء المعنوي وهو الاذكار وأنوار الهداية فالعاقل يجتهد فى تنوير القلب واحيائه بانوار الطاعات والاذكار كى يتخلص من ظلمات الشكوك والشرك جليا كان او خفيا ولا شك ان الجسد من الروح كالقبر من الميت ينتفع فى قبره بدعوات الاحياء كذلك الروح يترقى الى مقامه العلوي بما حصل من امداد القوى والأعضاء نسأل الله الحياة الابدية بفضله وكرمه
اگر هوشمندى بمعنى كراى
كه معنى بماند نه صورت بجاى
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ هو ابو جهل يُجادِلُ فِي اللَّهِ حال كون ذلك المجادل بِغَيْرِ عِلْمٍ ضرورى او بديهي فطرى وَلا هُدىً استدلال ونظر صحيح هاد الى المعرفة قال الكاشفى [وبا دليلى كه راه نمايد بمقصد] وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ وحي مظهر للحق قال الكاشفى [وبي كتابى روشن كه بدان صواب از خطا ظاهر كردد] اى يجادل فى شأنه تعالى من غير تمسك بمقدمة ضرورية ولا بحجة نظرية ولا ببرهان سمعى بل بمحض التقليد والجدال بغير هذه الأمور الثلاثة شهادة على المجادل بافراطه فى الجهل فى الله ويستحيل عليه بانهما كه فى الغى والضلال ثانِيَ عِطْفِهِ حال اخرى من فاعل يجادل من ثنى العود إذا حناه وعطفه لانه ضم أحد طرفيه الى الآخر وعطف الإنسان بكسر العين جانبه من رأسه الى وركه او قدمه قال ابن الشيخ العطف بكسر العين الجانب الذي يعطفه الإنسان ويلويه ويميله عند الاعراض عن الشيء وبفتح العين التعطف والبر وثنى العطف وكناية عن التكبر كلى الجيد والشدق ففى الجلالين لاوى عنقه تكبرا وفى التفسير الفارسي [پيچيده دامن خود است واين كنايه باشد از تكبر چهـ متكبر دامن از هر چيز در مى چيند] وفى الإرشاد عاطفا بجانبه وطاويا كشحه معرضا متكبرا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ متعلق بيجادل فان غرضه الإضلال عنه وان لم يعترف بانه إضلال اى ليخرج المؤمنين من الهدى الى الضلال او ليثبت الكفرة عليه لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ الخزي الهوان والفضيحة اى ليثبت له فى الدنيا بسبب ما فعله خزى وهو ما أصابه يوم بدر من القتل والصغار وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ الحريق بمعنى المحرق فيجوز ان يكون من اضافة المسبب الى سببه على ان يكون الحريق عبارة عن النار وان يكون من اضافة الموصوف الى صفته
صفحة رقم 9