قَوْله تَعَالَى: فَإِذا نفخ فِي الصُّور حُكيَ عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه قَالَ: أَي: فِي الصُّور. وَهَذَا قَول ضَعِيف، وَالصَّحِيح أَن الصُّور قرن ينْفخ فِيهِ إسْرَافيل، وَمن الْمَشْهُور أَن النَّبِي قَالَ: " كَيفَ أنعم، وَقد الْتَقم صَاحب الْقرن الْقرن، وحنى جَبهته، وأصغى بأذنه مَتى يُؤمر فينفخ ".
فَمن الْعلمَاء من يَقُول: ينْفخ ثَلَاث نفخات: نفخة للصعق، ونفخة للْمَوْت،
فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ ونفخة للبعث. وَالْأَكْثَرُونَ أَنه ينْفخ نفختين: نفخة للْمَوْت، ونفخة للبعث، والصعق هُوَ الْمَوْت، وَيكون بَين النفختين أَرْبَعُونَ سنة.
قَوْله تَعَالَى: فَلَا أَنْسَاب بَينهم يَوْمئِذٍ أَي: لَا أَنْسَاب يتفاخرون ويتواصلون بهَا، وَأما أصل الْأَنْسَاب فباقية.
وَأما قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام: " كل سَبَب وَنسب يَنْقَطِع إِلَّا سببي ونسبي " أَي: لَا ينفع سَبَب وَلَا نسب يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا سببي ونسبي، وَيُقَال: سَببه الْقُرْآن، وَنسبه الْإِيمَان.
وَقَوله: وَلَا يتساءلون أَي: لَا يسْأَل بَعضهم بَعْضًا سُؤال تواصل، فَإِن قيل: أَلَيْسَ أَن الله تَعَالَى قَالَ: فَأقبل بَعضهم على بعض يتساءلون ؟
الْجَواب: مَا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: يَوْم الْقِيَامَة مَوَاطِن وتارات، فَفِي موطن يشْتَد عَلَيْهِم الْخَوْف (فتذهل) عُقُولهمْ، فَلَا يتساءلون، وَفِي مَوضِع يفيقون إفاقة فيتساءلون.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم