- قَوْله تَعَالَى: فَإِذا نفخ فِي الصُّور فَلَا أَنْسَاب بَينهم يَوْمئِذٍ وَلَا يتساءلون فَمن ثقلت مَوَازِينه فَأُولَئِك هم المفلحون وَمن خفت مَوَازِينه فَأُولَئِك الَّذين خسروا أنفسهم فِي جَهَنَّم خَالدُونَ
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله فَلَا أَنْسَاب بَينهم يَوْمئِذٍ وَلَا يتساءلون قَالَ: حِين ينْفخ فِي الصُّور فَلَا يبْقى حَيّ إِلَّا الله عزَّ وجلَّ
وَأخرج عبد بن الحميد وَابْن جرير عَن السّديّ فَلَا أَنْسَاب بَينهم يَوْمئِذٍ وَلَا يتساءلون قَالَ: فِي النفخة الأولى
وَأخرج عبد بن الحميد عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: لَيْسَ أحد من النَّاس يسْأَل أحدا بنسبه وَلَا بقرابته شَيْئا
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج فِي الْآيَة قَالَ: لَا يسْأَل أحد يَوْمئِذٍ بِنسَب شَيْئا وَلَا ينمي إِلَيْهِ برحم
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن الحميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ عَن قَوْله فَلَا أَنْسَاب بَينهم يَوْمئِذٍ وَلَا يتساءلون وَقَوله وَأَقْبل بَعضهم على بعض يتساءلون الصافات الْآيَة ٢٧ فَقَالَ: انها مَوَاقِف الَّذِي لَا أَنْسَاب بَينهم وَلَا يتساءلون عِنْد الصعقة الأولى لَا أَنْسَاب بَينهم فِيهَا إِذا صعقوا فَإِذا كَانَت النفخة الْآخِرَة فَإِذا هم قيام يتساءلون
وَأخرج ابْن جرير وَالْحَاكِم وَصَححهُ من وَجه آخر عَن ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ عَن الْآيَتَيْنِ فَقَالَ: أما قَوْله وَلَا يتساءلون فَهَذَا فِي النفخة الأولى حِين لَا يبْقى على الأَرْض شَيْء
وَأما قَوْله فَأقبل بَعضهم على بعض يتساءلون الصافات الْآيَة ٢٧ فَإِنَّهُم لما دخلُوا الْجنَّة أقبل بَعضهم على بعض يتساءلون
وَأخرج ابْن الْمُبَارك فِي الزّهْد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة جمع الله الْأَوَّلين والآخرين - وَفِي لفظ: يُؤْخَذ بيد العَبْد أَو الْأمة يَوْم الْقِيَامَة على رُؤُوس الأوّلين والآخرين - ثمَّ يُنَادي مُنَاد إِلَّا أَن هَذَا فلَان بن فلَان فَمن كَانَ لَهُ حق قبله فليأت إِلَى حَقه - وَفِي لفظ: من كَانَ لَهُ مظْلمَة فليجىء فليأخذ حَقه - فيفرح - وَالله - الْمَرْء أَن يكون لَهُ الْحق على وَالِده أَو وَلَده أَو زَوجته وَإِن كَانَ صَغِيرا
ومصداق ذَلِك فِي كتاب الله فَإِذا نفخ فِي الصُّور فَلَا أَنْسَاب بَينهم يَوْمئِذٍ وَلَا يتساءلون
وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: لَيْسَ شَيْء أبْغض إِلَى الإِنسان يَوْم الْقِيَامَة من أَن يرى من يعرفهُ مَخَافَة أَن يَدُور لَهُ عَلَيْهِ شَيْء ثمَّ قَرَأَ يَوْم يفر الْمَرْء من أَخِيه عِيسَى الْآيَة ٣٤
وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن الْمسور بن مخرمَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن الْأَنْسَاب تَنْقَطِع يَوْم الْقِيَامَة غير نسبي وسببي وصهري
وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ والضياء فِي المختارة عَن عمر بن الْخطاب
سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: كل سَبَب وَنسب مُنْقَطع يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا سببي ونسبي
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كل نسب وصهر يَنْقَطِع يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا نسبي وصهري
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي