ﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ

وهذا قول الضحاك وابن زيد: ما بين الموت إلى البعث (١) (٢).
وروي عن ابن عباس: ([بَرْزَخٌ]: حجاب (٣).
وقال السدي ومقاتل: أجل (٤). وقال مجاهد: حجاب بينهم وبين (٥) الرجوع إلى الدنيا وهم فيه إلى يوم يبعثون (٦).
وقال قتادة: بقية الدنيا (٧).
يعني (٨) أنهم يكونون في البرزخ إلى أنْ تفنى الدنيا فيبعثوا.
والكناية (٩) في قوله: وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ كالكناية في قوله: حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ.
وقوله: إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قال أبو إسحاق: يَوْمِ مضاف إلى (يُبْعَثُونَ) لأن أسماء الزمان تضاف إلى الأفعال (١٠).
١٠١ - فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ قال ابن عباس- فيما روى عنه سعيد بن

(١) في (ظ): (والبعث).
(٢) ذكره عنهما بهذا اللفظ الثعلبي ٣/ ٦٤ ب. ورواه عنهما الطبري ١٨/ ٥٣ بنحوه.
(٣) ذكره عنه الثعلبي ٣/ ٦٤ ب.
(٤) ذكره الثعلبي ٣/ ٦٤ ب عن السدي. وهو في "تفسير مقاتل" ٢/ ٣٣ أ.
(٥) في (أ): (وعن).
(٦) ذكره عنه الثعلبي ٣/ ٦٤ ب. ورواه هنّاد بن السري في "الزهد" ١/ ١٩٥، والطبري ١٨/ ٥٣، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ١١٥ ونسبه أيضًا لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبي نعيم في الحلية.
(٧) ذكره الثعلبي ٣/ ٦٤ ب، ورواه عبد الرزاق في "تفسيره" ٢/ ٤٨، والطبري ١٨/ ٥٣، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ١١٥ ونسبه أيضًا لحبد بن حميد.
(٨) (يعني): ساقطة من (ع).
(٩) في (ع): (فالكناية).
(١٠) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٢٢.

صفحة رقم 66

جبير-: هي النفخة الأولى، نفخ (١) في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله (٢).
قوله: فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ أي لا يتناسبون (٣) في ذلك الوقت ليعرف (٤) بعضهم بعضًا لاشتغال كل أحد بنفسه عن غيره، ولا يسأل بعضهم بعضًا عن حاله أو لا يتعاطفون بالإنساب (٥).
وقال -في رواية عطاء-: هي (٦) النفخة الثانية فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ قال: يريد لا تفاخر بينهم كما كانوا يتفاخرون في الدنيا وَلَا يَتَسَاءَلُونَ كما تسأل العرب في الدنيا من أي قبيلة أنت؟ (٧).

(١) هكذا في جميع النسخ. وعند الثعلبي: "ونفخ".
(٢) رواه الثعلبي ٣/ ٦٤ ب بإسناده من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به، إلا أن فيه "ونفخ" كالآية.
ورواه البخاري في "صحيحه" (كتاب التفسير- سورة حم السجدة ٨/ ٥٥٥ - ٥٥٦) عن سعيد قال: قال رجلٌ لابن عباس: إني أجد في القرآن أشياء تختلف علي قال: "فلا أنساب بينهم"... الحديث مطولاً، وفيه قال ابن عباس:
في النفخة الأولى، ثم ينفخ في الصور ورواه الطبري ١٨/ ٥٤ عن سعيد عن ابن عباس بنحوه.
(٣) في (ظ): (لا يتساءلون).
(٤) في (أ): (لنعرض).
(٥) ذكر الطوسي في "التبيان" ٧/ ٣٤٩ هذا المعنى وصدَّره بقوله: وقيل وذكر عن الحسن أنه قال: معناه: لا أنساب بينهم يتعاطفون بها.
(٦) في (أ): (في).
(٧) ذكره عنه البغوي ٥/ ٤٢٩ من رواية عطاء.
وذكر ابن الجوزي ٥/ ٤٩٠ عنه أوله من رواية عطاء.
وذكر الثعلبي ٣/ ٦٤ ب عنه قوله: يريد فلا تفاخر بينهم كما كانوا يتفاخرون في الدنيا. ولم يذكر من رواه عنه.

صفحة رقم 67

وهذا قول ابن مسعود ومقاتل: أن المراد بقوله: فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ النفخة الثانية (١).
قال ابن مسعود: الخلق يومئذ أشد تعلقًا بعضهم ببعض منهم في الدنيا، الأب بابنه والابن بأبيه والأخ بأخته والأخت بأخيها والزوج بامرأته والمرأة بزوجها. وتلا هذه الآية (٢).
ولابد من تقدير محذوف في الآية على تأويل: فلا أنساب يومئذٍ يتفاخرون بها ويتعاطفون بها؛ لأن الأنساب لا تنقطع يومئذ إنما يرتفع التواصل والتعاطف والتفاخر بها والتَّساؤل.
وهذه الآية لا تنافي قوله: وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ [الصافات: ٢٧] لأن للقيامة أحوالًا، ومواطن، منها ما يشغلهم عظم الأمر الذي ورد عليهم عن المسألة، ومنها حال يفيقون فيها فيتساءلون.
وهذا معنى قول ابن عباس -في رواية المنهال بن عمرو- لما سئُل عن

(١) ذكره الثعلبي ٣/ ٦٤ ب عن ابن مسعود. وقول مقاتل في "تفسيره" ٢/ ٣٣ أ.
(٢) لم أجده بهذا اللفظ.
وقد رواه الطبري في "تفسيره" ٨/ ٣٦٢ - ٣٦٥ (شاكر) مطولاً، ١٨/ ٥٤ مختصرًا)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (كما في تفسير ابن كثير ٢/ ٤٩٧)، والثعلبي في "تفسيره" ٣/ ٦٤ ب - ٦٥ أ، وأبو نعيم في "الحلية" ٤/ ٢٠٢، كلهم من طريق زاذان عن ابن مسعود -رضي الله عنه-، ولفظه: فتفرح المرأة أن يكون لها الحق على أبيها أو ابنها أو على أخيها أو على زوجها، ثم قرأ ابن مسعود: "فلا أنساب بينهم يومئذٍ ولا يتساءلون".
وقد صحح العلامة أحمد شاكر إسناد ابن أبي حاتم كما في "تعليقه على الطبري" ٨/ ٣٦٤.

صفحة رقم 68

الآيتين فقال: هذه تارات (١) يوم القيامة (٢).
وأجاب في رواية سعيد بن جبير يحمل آية التساؤل على أن ذلك في الجنة فقال: إنهم لما دخلوا الجنة أقبل بعضهم على بعض يتساءلون (٣).
قال أبو علي: لا يجوز أن يكون "إذا" نصبا بـ"نُفِخَ" ولا بقوله: فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ لأن ما بعد "لا" لا يعمل فيما قبلها، فإذا لم يجز نصبه على هذين انتصب بفعل مضمر يُفسره ويدل عليه قوله: فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ، على تقدير: تنقطع الأنساب إذا نفخ في الصور، أو لا تنفع الأنساب وما أشبه ذلك. وشرح هذه المسألة أن يذكر عند قوله: إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ [سبأ: ٧] الآية.

(١) تارات: جمع تارة، وهي الحين والمرّة. والمراد أحوال يوم القيامة مرة بعد مرة وحينًا بعد حين. انظر: "القاموس المحيط" ١/ ٣٨١.
(٢) لم أجده بهذا اللفظ، وقد روى البخاري في "صحيحه" (كتاب التفسير- سورة حم، السجدة ٨/ ٥٥٥ - ٥٥٦)، والطبري في الكبير ١٠/ ٣٠١ - ٣٠٢ من طريق المنهال بن عمرو عن سعيد قال: قال رجل لابن عباس: إني أجد في القرآن أشياء تختلف عليّ، قال: فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ، وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ... فقال ابن عباس: فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ في النفخة الأولى، ثم ينفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتساءلون، ثم في النفخة الآخرة أقبل بعضهم على بعض يتساءلون.
وروى سعيد بن منصور في "تفسيره" (ل ١٥٧ أ) من طريق أبي إسحاق الأشجعي عن ابن عباس أنه سُئل عن الآيتين فقال: إنها مواقف، فأما الموقف الذي لا أنساب بينهم ولا يتساءلون عند الصعقة الأولى لا أنساب بينهم فيها إذا صعقوا، فإذا كانت النفخة الآخرة فإذا هم قيام يتساءلون.
ورواه الطبري ١٨/ ٥٤ من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: بمعناه.
(٣) رواه الطبري ١٨/ ٥٤، والحاكم في "مستدركه" ٢/ ٣٩٥ من رواية المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به.

صفحة رقم 69

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية