ﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ

ثم يقول الحق سبحانه :
فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ( ١٠١ ) :
الصور : البوق الذي ينفخ فيه إسرافيل، والمراد هنا النفخة الثانية للبعث.
والأنساب : جمع نسب، وهو الالتقاء في أصل مباشر، كالتقاء الابن بالأب، أو الأب بالابن، أو التقاء بواسطة كالعمومة والخؤولة، والنسب هو أول لحمة في الكون تربط بين الناس في مصالح مشتركة، وهو الالتقاء الضروري الذي يوجد لكل الناس، فقد لا يكون لك أصدقاء ولا أصحاب ولا زملاء عمل، لكن لا بد أن يكون لك نسب وقرابة وأهل.
فحين ينفي الحق- سبحانه وتعالى- النسب يقول : فلا أنساب بينهم.. ( ١٠١ ) [ المؤمنون ] : فليس النفي لوجود النسب، فإذا نفخ في الصور منعت البنوة من الأبوة، أو الأبوة من البنوة. إنما النسب موجود حقيقة، لكن لأن النسب المعروف فيه التعاون على الخير والتآزر في دفع الشر، فالنفي هنا لهذه المنفعة في هذا اليوم بالذات حيث لا ينفع أحد أحدا، فالنسب موجود لكن دون نفع، فالنفع من أمور الدنيا أن يوجد قوي وضعيف، فالقوي يعين الضعيف، ويفيض عليه، أما في هذا الموقف فالكل ضعيف.
كما قال تعالى : يوم يفر المرء من أخيه ( ٣٤ ) وأمه وأبيه ( ٣٥ ) وصاحبته وبنيه ( ٣٦ ) لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ( ٣٧ ) [ عبس ].
ويقول : كل نفس بما كسبت رهينة ( ٣٨ ) [ المدثر ].
لذلك حينما حدث رسول الله ( ص ) أننا سنحشر يوم القيامة حفاة عراة تعجبت السيدة عائشة، واستحيت من هذا الموقف، فأخبرها رسول الله أن الأمر ليس كذلك، فهذا موقف ينشغل كل بنفسه، والحال أصعب من أن ينظر أحد لأحد١.
إذن : النفي لنفع الأنساب، لا للأنساب نفسها.
وإن كان نفع الأنساب يمتنع لهول الآخرة فقد يتسامى الإنسان فيمنع نفعه حتى في الدنيا عن ذوي قرابته إن كانوا غير مؤمنين، وقد ضربها الله مثلا في قصة نوح- عليه السلام- وولده، وخاطبه ربه : إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح.. ( ٤٦ ) [ هود ] : فامتنع النسب حتى في الدنيا، فالبنوة ليست بنوة الدم واللحم، البنوة- خاصة عند الأنبياء- بنوة عمل واتباع.
وإذا تأملت تاريخ المسلمين الأوائل لوجدتهم يعتزون بالإسلام، لا بالأنساب، فالدين والعقيدة هما اللحمة، وهما الرابطة القوية التي تربط الإنسان بغيره، وإن كان أدنى منه في مقاييس الحياة.
قرأنا في قصة بدر أن مصعب بن عمير٢- رضوان الله عليه- وكان فتى قريش المدلل، وأغنى أغنيائها، يلبس أفخر الثياب ويعيش ألين عيشة، فلما أشرب قلبه الإيمان زهد في كل هذا النعيم، وحرم من خير أهله، ثم هاجر إلى المدينة، وهناك رآه رسول الله ( ص ) يلبس جلد شاة فقال : " انظروا ماذا فعل الإيمان بأخيكم " ٣.
وفي المعركة رأى مصعب أخاه أبا عزيز٤ أسيرا في يد واحد من الأنصار هو الصحابي أبو اليسر٥ فقال له مصعب : اشدد على أسيرك- يعني : إياك أن يفلت منك- فإن أمه غنية، وستفديه بمال كثير، فنظر أبو عزيز إلى مصعب وقال : أهذه وصايتك بأخيك ؟ فقال : هذا أخي دونك.
إذن : فلا أنساب بينهم، حتى في الدنيا قبل الآخرة.
وفي غزوة أحد استشهد مصعب بن عمير، ولم يجدوا ما يكفنونه فيه إلا ثوبا قصيرا، إن غطى رأسه انكشفت رجلاه، وإن غطى رجليه انكشفت رأسه، فقال النبي ( ص ) : " غطوا رأسه، واجعلوا على رجليه من الإذخر " ٦.
والسيدة أم حبيبة بنت أبي سفيان لما أسلمت وهاجرت مع زوجها إلى الحبشة، لكن اتهمها البعض بأنها هاجرت لا من أجل دينها، ولكن من أجل زوجها، فيشاء الله تعالى أن يظهر براءتها، فيتنصر زوجها عبيد الله بن جحش هناك وتظل هي على الإيمان، ولما علم رسول الله ( ص ) بأمرها أراد أن يعوضها فخطبها لنفسه، ولم ينتظر إلى أن تجيء ليعقد عليها، فوكل النجاشي ملك الحبشة ليعقد له عليها٧.
وبعد زواجها من رسول الله ( ص ) أراد أبوها أبو سفيان زيارتها، وكانت تمهد فراش رسول الله، فلما أراد أبو سفيان أن يجلس عليه نحته جانبا، ومنعته أن يجلس- وهو كافر- على فراش رسول الله، فقال : أضنا بالفراش علي ؟ فقالت : نعم٨.
إذن : نفع الأنساب يمتنع في الدنيا قبل امتناعه في الآخرة، لكن الحق- سبحانه وتعالى- تفضل بأن أبقى مطلوبات النسب في الدنيا ودعانا إلى الحفاظ عليها حتى مع الكافرين، لأنه سبحانه وسع الكافر، فعلى المؤمن أن يسعه من باب أولى، فإن رأيت الكافر في شدة وقدرت أن تعينه فأعنه.
واقرأ في هذا قوله تعالى : وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا.. ( ١٥ ) [ لقمان ].
فهما كافران، بل ويريدانك كافرا، ومع ذلك احفظ لهما حق النسب، ولا تقطع الصلة بهما.
ويروى أن إبراهيم- عليه السلام- وقد أعطاه الله الخلة، وقال عنه : وإبراهيم الذي وفى ( ٣٧ ) [ النجم ] : وابتلاه بكلمات فأتمهن، مر عليه عابر سبيل بليل، فقبل أن يدخله ويضيفه سأله عن ديانته، فأخبره أنه غير مؤمن، فأعرض عنه إبراهيم- عليه السلام- وتركه ينصرف، فأوحى الله إليه : يا إبراهيم وسعت عبدي وهو كافر بي، وتريده أن يغير دينه لضيافة ليلة ؟ فأسرع إبراهيم خلف الرجل حتى لحق به، وأخبره بما كان من عتاب ربه له في شأنه، فقال الرجل : نعم الرب الذي يعاتب أحبابه في أمر أعدائه، وشهد أن لا إله إلا الله وأن إبراهيم رسول الله.
ويرتقي أهل المعرفة بالنسب، فيرون أنه يتعدى الارتباط بسبب وجودك، وهو الأب أو الأم، فالنسب وإن كان ميلاد شيء من شيء، أو تفرع شيء من شيء، فهناك نسب أعلى، لا لمن أوجدك بسبب، وإنما لمن أوجدك بلا سبب الوجود الأول، فكان عليك أن تراعي هذا النسب أولا الذي أوجدك من عدم، وإن أثبت حقا للوالدين، لأنهما سبب وجودك. فكيف بالموجد الأعلى ؟.
وقوله تعالى : ولا يتساءلون ( ١٠١ ) [ المؤمنون ] : سأل : تقتضي سائلا ومسئولا، أما الفعل ( تساءل ) فيدل على المفاعلة يعني : كل منهما سائل مرة، ومسئول أخرى، كما تقول : شارك محمد عمرا، وقاتل.. الخ.
وقد اعترض على هذه الآية بعض المستشرقين الذين يحبون أن يتوركوا على كتاب الله، قائلين : إن المسلمين ينظرون إلى كتاب الله بمهابة وتقديس يمنعهم ويحجب عقولهم عن تعقل ما فيه، لماذا وقد قال الله تعالى عن القرآن : ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ( ٨٢ ) [ النساء ].
يقول هؤلاء : إن القرآن نفى التساؤل في هذه الآية، وأثبته في قوله تعالى : وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ( ٢٥ ) [ الطور ] في الحوار بين الكفار.
وهناك تساؤل بين المؤمنين والكافرين : كل نفس بما كسبت رهينة ( ٣٨ ) إلا أصحاب اليمين ( ٣٩ ) في جنات يتساءلون ( ٤٠ ) عن المجرمين ( ٤١ ) ما سلككم في سقر ( ٤٢ ) قالوا لم نك من المصلين ( ٤٣ ) ولم نك نطعم المسكين ( ٤٤ ) وكنا نخوض مع الخائضين ( ٤٥ ) وكنا نكذب بيوم الدين ( ٤٦ ) [ المدثر ].
ومرة يكون التساؤل بين المؤمنين بعضهم وبعض : وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ( ٢٥ ) قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين ( ٢٦ ) فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم ( ٢٧ ) إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم ( ٢٨ ) [ الطور ].
إذن : كيف بعد ذلك ينفي التساؤل ؟ ويقول : ولا يتساءلون ( ١٠١ ) [ المؤمنون ] :
وهذا التضارب الذي يرونه تضارب ظاهري، لأن هناك فرقا بين أن تسمع عن شيء وبين أن تفاجأ به وأنت غير مؤمن، لقد قالوا : إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين ( ٣٧ ) [ المؤمنون ].
فحين فوجئوا بالنفخ في الصور، وداهمتهم القيامة التي كانوا يكذبون بها بهتوا ودهشوا، وخرست ألسنتهم عن الكلام من شدة دهشتهم، وكيف وما كانوا ينكرونه ماثل أمامهم فجأة، ثم يتدرجون من هذه الحالة إلى أن يأخذوه أمرا واقعا لا مفر منه، فيبدأون بالكلام ويسأل بعضهم بعضا عما هم فيه وعما نزل بهم.
إذن : فالسؤال له زمن، ونفي السؤال له زمن، لذلك يقولون في مثل هذه المسألة أن الجهة منفكة، فإذا رأيت شيئا واحدا أثبت مرة، ونفي أخرى من قائل واحد منسوب إلى الحكمة وعدم التضارب، فاعلم أن الجهة منفكة.
ومثل هذا الموقف من أهل الاستشراق وقفوه أيضا في سؤال أهل المعاصي، حيث يقول تعالى في إثبات سؤالهم : وقفوهم إنهم مسئولون ( ٢٤ ) [ الصافات ]، ويقول في نفي سؤالهم فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان ( ٣٩ ) [ الرحمن ] : فكيف يثبت الفعل وينفيه، والفاعل واحد ؟.
وهذا الاعتراض منهم ناشئ عن عدم فهم للغة القرآن والملكة العربية، أو لأنهم يريدون مجرد الاستدراك على كتاب الله وإثارة الشكوك حوله. لكن رب ضارة نافعة، فقد حركت شكوكهم ومآخذهم علماء المسلمين للتصدي لهم، وللرد على أباطيلهم وكشف نواياهم، فمثلنا كمثل الذي يستعد لملاقاة المرض بالطعم المناسب الذي يعطي للجسم مناعة وحصانة ضد هذا المرض.
وسيدنا عمر- رضي الله عنه- وكان القرآن ينطق على وفق ما يريد، يرى الناس يقبلون الحجر الأسود، فتوقع أن يتكلم الناس في هذه المسألة، وكيف أن الدين ينهاهم عن عبادة الأصنام وهي حجارة ويأمرهم بتقبيل الحجر، وكان رضي الله عنه يقبله ويقول : " والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك " ٩.
فلفت الناس إلى أصل التشريع وأن الحجرية لا عبادة لها عندنا، لكن عندنا النبي ( ص ) وهو مشرع لنا وواجب علينا اتباعه، وهكذا كان رد عمر على من أثاروا هذه الفتنة.
ولما تكلم عمر في غلاء المهور وكان ملهما يوافق قوله قول القرآن الكريم، وقفت له امرأة وراجعته وقالت له : أخطأت يا عمر، كيف تنهى عن الغلاء في المهور، والله تعالى يقول : وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا.. ( ٢٠ ) [ النساء ].
فأجاز أن يكون المهر قنطارا من ذهب، عندها قال عمر بجلالة قدره : " أصابت امرأة وأخطأ عمر " ١٠ ليبين أنه لا كبير أمام شرع الله.
إذن : هذه مسائل مرسومة ولها أصل، يجب أن تعلم لنرد بها حين نسأل في أمور ديننا.
نعود إلى مسألة سؤال أهل المعصية، حيث نفاه القرآن مرة وأثبته أخرى. ونقول : جاء القرآن بأسلوب العرب وطريقتهم، والسؤال في الأسلوب العربي إما سؤال ممن يجهل ويريد المعرفة، كما يسأل التلميذ معلمه، أو يسأل العالم الجاهل لا ليعلم منه، ولكن ليقرره بما يريد.
فإذا نفى الله تعالى السؤال، فلا تظنوا أنه يسألكم ليعرف منكم، إنما يسألكم لتقروا، لذلك قال سبحانه : كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ( ١٤ ) [ الإسراء ].
إذن : إثبات السؤال له معنى، ونفيه له معنى، فإذا نفي فقد نفى سؤال العلم من جهتهم، وإذا أثبت فقد أثبت سؤال الإقرار من جهتهم، لتكون الحجة ألزم، لأن الإقرار سيد الأدلة.
وقد أوضحنا هذه المسألة بمثال : التلميذ المهمل الذي يتظاهر أمام أبيه بالمذاكرة، فيفتح كتابه ويهز رأسه كأنه يقرأ، فإذا ما سأله والده لم يجده حصل شيئا، فيقول له : ذاكرت وما ذاكرت.
ومن ذلك أيضا قوله تعالى مخاطبا رسوله ( ص ) : وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى.. ( ١٧ ) [ الأنفال ] : هكذا نفي وإثبات في آية واحدة لفاعل واحد، لأن رسول الله ( ص ) أخذ فعلا حفنة من الحصى ورمى بها نحو الأعداء١١، لكن هل في قدرته أن يوصل هذه الحفنة إلى أعين الأعداء جميعا ؟ فالعمل والرمي للرسول، والنتيجة والغاية لله عز وجل.

١ - عن عائشة قالت: قال النبي (ص): يبعث الله الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا. فقالت عائشة: يا رسول الله فكيف بالعورات؟ قال: لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه. أخرجه أحمد في مسنده (٦/٩٠) والنسائي في سننه (٤/١١٤). والحاكم في مستدركه (٤/٥٦٤) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه..
٢ - هو: مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف، أبو محمد، هاجر إلى الحبشة الهجرة الأولى والثانية، وبعثه (ص) إلى المدينة يعلم مسلميها الفقه ويقرئهم القرآن ثم قدم على رسول الله (ص) مع السبعين الذين وافوه في العقبة الثانية، وكان مصعب رقيق البشرة، ليس بالطويل ولا بالقصير، توفي في غزوة أحد. [صفة الصفوة ١/٢٠٥، ٢٠٦]..
٣ - عن عمر بن الخطاب قال: نظر النبي (ص) إلى مصعب بن عمير مقبلا وعليه إهاب (جلد) كبش قد تنطق به، فقال النبي (ص): انظروا إلى هذا الرجل الذي قد نور الله قلبه، لقد رأيته بين أبوين يغذوانه بأطيب الطعام والشراب، فدعاه حب الله ورسوله إلى ما ترون. أورده ابن الجوزي في صفة الصفوة (١/٢٠٦). وأخرجه أبو نعيم في الحلية (١/١٠٨) قال العراقي في تخريجه لأحاديث الإحياء (٤/٢٩٥) إسناده حسن..
٤ - هو زرارة بن عمير أخو مصعب بن عمير. له صحبة وسماع من النبي (ص)، واتفق أهل المغازي على أنه أسر يوم بدر. انظر الإصابة لابن حجر (ترجمة ٧٥٣ الكنى)..
٥ - اسمه كعب بن عمرو الأنصاري، شهد العقبة وبدرا وله فيها آثار كثيرة وهو الذي أسر العباس بن عبد المطلب. كان قصيرا عظيم البطن، مات بالمدينة عام ٥٥ هجرية. [الإصابة ترجمة ١٢٤٣]. وقد ضبط الحافظ ابن حجر كنيته (أبو اليسر) فقال (٥/٣٠٧): "بفتح التحتانية باثنتين والمهملة". وقال (٧/٢١٨) "بفتحتين"..
٦ - متفق عليه. أخرجه البخاري في صحيحه (١٢٧٦)، ومسلم في صحيحه (٩٤٠) من حديث خباب بن الأرت رضي الله عنه..
٧ - قال ابن الجوزي في صفة الصفوة (٢/٣١): "بعث رسول الله (ص) عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي ملك الحبشة ليخطبها عليه فزوجها إياه وأصدق عنه النجاشي أربعمائة دينار وبعث بها إلى شرحبيل بن حسنة. وقيل: وكلت خالد بن سعيد بن العاص فزوجها، وذلك سنة سبع من الهجرة"..
٨ - أورده ابن الجوزي في صفة الصفوة (٢/٣٣) "أن أبا سفيان قال لابنته أم حبيبة بعد أن طوت فراش رسول الله (ص) يا بنية، أرغبت بهذا الفراش عني أم بي عنه؟ فقالت: بل هو فراش رسول الله (ص) وأنت امرؤ نجس مشرك. فقال: يا بنية لقد أصابك بعدي شر" ومعلوم أن أبا سفيان أسلم فيما بعد في فتح مكة..
٩ - أخرجه البخاري في صحيحه (١٥٩٧)، ومسلم في صحيحه (١٢٧٠) من حديث عمر ابن الخطاب رضي الله عنه. قال الطبري: "إنما قال ذلك عمر لأن الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام فخشى عمر أن يظن الجهال أن استلام الحجر من باب تعظيم بعض الأحجار كما كانت العرب تفعل في الجاهلية فأراد عمر أن يعلم الناس أن استلامه اتباع لفعل رسول الله (ص) لا لأن الحجر ينفع ويضر بذاته كما كانت الجاهلية تعتقده في الأوثان" أورده ابن حجر في الفتح (٣/٤٦٣)..
١٠ - أورده ابن كثير في تفسيره (١/٤٦٧) بلفظ "امرأة أصابت ورجل أخطأ" أخرجه الزبير بن بكار. قال ابن كثير: فيه انقطاع. وأورده أيضا بنحوه وعزاه لأبي يعلى. قال ابن كثير: إسناده جيد قوي..
١١ - عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما: "رفع رسول الله (ص) يديه يعني يوم بدر فقال: يا رب إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض أبدا، فقال له جبريل: خذ قبضة من التراب فارم بها في وجوههم، فأخذ قبضة من التراب فرمى بها في وجوههم فما من المشركين أحد إلا أصاب عينيه ومنخريه وفمه تراب من تلك القبضة فولوا مدبرين" أخرجه أبو نعيم (ص ٤٠٤) والبيهقي (٣/٧٩) كلاهما في دلائل النبوة، وذكره ابن كثير في تفسيره (٢/٢٩٤)..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير