فَإِذَا نُفِخَ فِي الصور قيل : هذه هي النفخة الأولى. وقيل : الثانية، وهذا أولى، وهي النفخة التي تقع بين البعث والنشور. وقيل : المعنى : فإذا نفخ في الأجساد أرواحها، على أن الصور جمع صورة، لا القرن ويدلّ على هذا قراءة ابن عباس والحسن :«الصور » بفتح الواو مع ضم الصاد جمع صورة. وقرأ أبو رزين بفتح الصاد والواو، وقرأ الباقون بضم الصاد وسكون الواو، وهو القرن الذي ينفخ فيه فَلاَ أنساب بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ أي لا يتفاخرون بالأنساب ويذكرونها لما هم فيه من الحيرة والدهشة وَلاَ يَتَسَاءلُونَ أي لا يسأل بعضهم بعضاً، فإن لهم إذ ذاك شغلاً شاغلاً، ومنه قوله تعالى : يَوْمَ يَفِرُّ المرء مِنْ أَخِيهِ وَأُمّهِ وَأَبِيهِ وصاحبته وَبَنِيهِ [ عبس : ٣٤ ٣٦ ]. وقوله : وَلاَ يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيماً [ المعارج : ١٠ ]. ولا ينافي هذا ما في الآية الأخرى من قوله : وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ [ الطور : ٢٥ ]. فإن ذلك محمول على اختلاف المواقف يوم القيامة، فالإثبات باعتبار بعضها، والنفي باعتبار بعض آخر كما قررناه في نظائر هذا، مما أثبت تارة ونفي أخرى.
خ/١١٨
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني