وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ( ٢١ ) وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ( ٢٢ ) .
تمهيد :
تتابع الآيات ذكر نعم الله تعالى في خلق الحيوان، وانتفاع الإنسان بألبانه وبركوبه، والاستفادة بلحمه وأوباره وشعره وصوفه، وتسخيره ليكون سفينة متنقلة في البر، كما أن الفلك تجري في البحر حتى قالوا : الجمل سفينة الصحراء.
التفسير :
٢١ - وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ.
العبرة هي العظة والاعتبار، فقد سخر الله للإنسان الحيوان، وذللَهُ له ليستفيد به ومن هذه الفوائد ما يأتي :
١. الدم المتولد من الأغذية، يتحول في الغدد التي في الضرع إلى شراب طيب لذيذ الطعم صالح للتغذية، وهذا اللبن مستخلص من بين فرث ودم، وهذا دليل القدرة واللطف الإلهي.
٢. منافع متعددة للإنسان من الحيوانات، منها : الركوب، والاستفادة بأشعارها وأوبارها وأصوافها، وأكل لحومها.
وقريب من هذه الآية ما ورد في آيات أخرى عن فوائد الحيوانات ومنافعها، مثل قوله تعالى :
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَآئِغًا لِلشَّارِبِينَ. ( النحل : ٦٦ ).
وقال تعالى : أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ * وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ * وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ. ( يس : ٧١ – ٧٣ ).
وقال تعالى : وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ * لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ. ( الزخرف : ١٢ – ١٤ ).
وقال عز شأنه : وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ * وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ. ( النحل : ٥ – ٧ ).
تمهيد :
تتابع الآيات ذكر نعم الله تعالى في خلق الحيوان، وانتفاع الإنسان بألبانه وبركوبه، والاستفادة بلحمه وأوباره وشعره وصوفه، وتسخيره ليكون سفينة متنقلة في البر، كما أن الفلك تجري في البحر حتى قالوا : الجمل سفينة الصحراء.
تفسير القرآن الكريم
شحاته