تمهيد :
تأتي قصة نوح وبعده عدد من الرسل لبيان الله في خلقه، فقد ذكر الله في صدر السورة عددا من أدلة الإيمان، منها صفات المؤمنين، ومنها تطور خلق الجنين في بطن أمه، ومنها خلق الأنعام والفلك.
ثم ذكر قصة بعض الرسل، وعاقبة المكذبين ؛ لتحقيق العبرة والعظة من هذا القصص ؛ ومن هذه العبر اتعاظ الغافلين، وتهديد الكافرين، وتثبيت المؤمنين، وتسجيل كفاح المرسلين، وإحياء ذكراهم وتمجيد جهادهم.
قال تعالى : لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ. ( يوسف : ١١١ ).
٢٤ - فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَأَنزَلَ مَلَائِكَةً مَّا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ.
الملأ : أشراف القوم.
يتفضل : يدعي الفضل والسيادة.
واجهوا دعوة الحق والهدى، باتهام شخص الداعية، ولم يتأملوا في موضوع الدعوة.
والمعنى :
قال أشراف القوم وأغنياؤهم ووجهاؤهم : إن نوحا رجل منا لا يزيد عنا في شيء، وهو يريد أن يميز نفسه ويدعي لها منزلة سامية بهذه الدعوة، ولو أراد الله أن يرسل رسولا، لجعله من الملائكة المقربين، فهم أقرب وأكرم عل الله، فما سمعنا بهذا الذي يقوله نوح في آبائنا الذين مضوا قبلنا حتى نصدقه.
فهم يريدون أن يجردوا البشرية كلها من فضل الرسالة وأن يقصروها على الملائكة، مع أن الحكمة أن يكون الرسول من جنس المرسل إليهم ؛ ليكون نموذجا عمليا وقدوة حسنة لهم.
قال تعالى : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ... ( الأحزاب : ٢١ ).
تفسير القرآن الكريم
شحاته