ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ

ثم إنه تعالى حكى عنهم شبههم في إنكار نبوة نوح - عليه السلام١ - : وهي قولهم : مَا هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وهذه الشبهة تحتمل وجهين :
أحدهما : أن يقال : إنه لمّا كان سائر الناس في القوة والفهم والعلم والغنى والفقر والصحة والمرض سواء امتنع كونه رسولاً لله، لأنّ الرسول لا بُدّ وأن يكون معظماً عند الله وحبيباً له٢، والحبيب لا بد وأن يختص عن غير الحبيب بمزيد الدرجة والعزة، فلما انْتَفَتْ هذه الأشياء علمنا انتفاء الرسالة.
والثاني : أن يقال : إن هذه الإنسان مشارك لكم في جميع الأمور، ولكنه أحب الرياسة٣ والمتبوعية فلم يجد إليهما٤ سبيلاً إلا بادعاء النبوة، فصار ذلك شُبهة لهم في القدح في نبوته، ويؤكد هذا الاحتمال قولهم : يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ أي : يطلب الفضل٥ عليكم ويرأسكم ٦.
الشبهة الثانية : قولهم : وَلَوْ شَاءَ الله لأَنزَلَ مَلاَئِكَةً أي : ولو شاء الله أن لا يتعبد سواه لأنزل ملائكة بإبلاغ الوحي، لأنّ بعثة الملائكة أشد إفضاء إلى المقصود من بعثة البشر، لأن الملائكة لعلو شأنهم وشدة سطوتهم، وكثرة علومهم ينقاد الخلق إليهم، ولا يشكون في رسالتهم فلمّا لم يفعل ذلك عَلِمنا أنه ما أرسل رسولاً ٧.
الشبهة الثالثة : قولهم : مَّا سَمِعْنَا بهذا في آبَائِنَا الأولين فقولهم :«بِهَذا » إشارة إلى نوح - عليه السلام٨ - أي : بإرسال٩ بشر رسولاً، أو بهذا الذي يدعو إليه نوح وهو عبادة الله وحده، لأنّ آباءهم كانوا يعبدون الأوثان، وذلك أنهم كانوا لا يُعوّلون في شيء من مذاهبهم إلا على التقليد والرجوع إلى قول١٠ الآباء، فلمّا لم يجدوا في نبوة نوح - عليه السلام١١ - هذه الطريقة حكموا١٢ بفسادها١٣.

١ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٢ في ب: حبيبا..
٣ في ب: الرسالة. وهو تحريف..
٤ في الأصل: لها. وفي ب: إليها. والصواب ما أثبته..
٥ في ب: الفصلى. وهو تحريف..
٦ انظر الفخر الرازي ٢٣/٩٢ – ٩٣..
٧ انظر الفخر الرازي ٢٣/٩٢..
٨ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٩ في ب: إرسال..
١٠ قول: سقط من الأصل..
١١ في ب: عليه الصلاة والسلام..
١٢ في ب: حكموها. وهو تحريف..
١٣ انظر الفخر الرازي ٢٣/٩٣..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية