كلها وقيل بل هى الثمار ما عدا العنب والرمان وقائل هذا كأنه نظر الى اختصاصهما بالذكر وعطفهما على الفاكهة انتهى قال ابو حنيفة رحمه الله إذا حلف لا يأكل فاكهة فاكل رطبا او عنبا او رمانا لم يحنث لان كلا منها وان كان فاكهة لغة وعرفا الا ان فيه معنى زائدا على التفكه اى التلذذ والتنعم وهو الغدائية وقوام البدن فيه فبهذه الزيادة يخص من مطلق الفاكهة وخالفه صاحباه وَمِنْها اى من الجنات ثمارها وزروعها تَأْكُلُونَ تغذيا او ترزقون وتحصلون معايشكم من قولهم فلان يأكل من حرفته كما قال الكاشفى [وما ما لا بد معيشت از ان حاصل ميكنيد] وفى الآية اشارة الى انه كما انزل من السماء ماء المطر الذي هو سبب حياة الأرضين كذلك انزل من سماء العناية ماء الرحمة فيحيى القلوب ويزيل به دون العصاة وآثار زلتهم وينبت فى رياض قلوبهم فنون ازهار البسط وصنوف أنوار الروح والى انه كما يحيى الغياض بماء السماء ويثمر الأشجار ويجرى به الأنهار فكذلك ما سماه العناية ينشى شجرة العرفان ويؤتى أكلها من الكشف والعيان وما تتقاصر العبارات عن شرحه ولا تطمع الإشارات فى حصره ثم ان الله تعالى عد نعمه على العباد واحسن الإرشاد فمن تجاوز من النعم الى المنعم فقد فاز بالمطلوب الحقيقي فان قلت لم امر الله بالزهد فى الدنيا مع انه خلقها له قلت السكر إذا نثر على رأس الختن فانه لا يلتقطه لعلو همته ولو التقطه لكان عيبا والأولياء زهدوا فيها ومنعوا أنفسهم عن طيباتها وقنعوا بالقليل رجاء رفع الدرجات وفى الحديث (جوعوا أنفسكم لوليمة الفردوس) والضيف إذا كان حكيما لا يشبع من الطعام رجاء الحلوى- حكى- ان واحدا من اهل الرياضة مر من تحت شجرة فاذا ثمرها قد أدرك فحملته عليه نفسه للاكل منه فقال لها ان صمت سنة والا فلا فصامت حتى إذا كان وقت الثمر من السنة الآتية ذهب ليأكل منه فتناول من الساقط تحتها فقالت النفس ان على الشجرة أعلى الثمر فكل منه فقال لها ان شرطى معك ان آكل منه مطلقا لا من جيده الذي على الشجرة: قال الشيخ سعدى قدس سره
| مرو در پى هر چهـ دل خواهدت | كه تمكين تن نور جان كاهدت |
| كند مرد را نفس اماره خوار | اگر هوشمندى عزيزش مدار |
| اگر هر چهـ باشد مرادت خورى | ز دوران بسى نامرادى برى |
وابو بكر فسبح النبي الى ابى بكر حتى اعتنقه وقال (انا وصاحبى انا وصاحبى) وفى رواية (انا الى صاحبى انا الى صاحبى) يعلم رد قول بعضهم وقد سئل هل عام عليه السلام الظاهر لا لانه لم يثبت انه عليه السلام سافر فى بحر ولا بالحرمين بحر وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ اللام جواب قسم وتصدير القصة به لاظهار كمال الاعتناء بمضمونها اى وبالله لقد أرسلنا نوحا الى قومه وجاء فى قصيدة جمال الدين
من كثير الذنب نوحوا... نوح نوح فى الرسل
انه عمرا طويلا... من قليل النطق ناح
وهو انه عليه السلام مر على كلب به جرب فقال بئس الكلب هذا ثم ندم فناح من أول عمره الى آخر فَقالَ داعيا لهم الى التوحيد يا قَوْمِ [اى كروه من] وأصله يا قومى اعْبُدُوا اللَّهَ وحده كما دل عليه التعليل وهو ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ اى مالكم فى الوجود او فى العالم غير الله فغير بالرفع صفة لآله باعتبار محله الذي هو الرفع على انه فاعل ومن زائدة او مبتدأ خبره لكم أَفَلا تَتَّقُونَ الهمزة لانكار الواقع واستقباحه والفاء للعطف على مقدر يستدعيه المقام اى ألا تعرفون ذلك اى مضمون قوله ما لكم من اله غيره فلا تتقون عذابه بسبب اشراككم به فى العبادة ما لا يستحق الوجود لولا إيجاد الله فضلا عن استحقاق العبادة فالمنكر عدم الاتقاء مع تحقق ما يوجبه قال الكاشفى يعنى [ترسيد از عذاب وى وبعبادت غير او ميل مكنيد] وفى التأويلات النجمية (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً) نوح الروح الى قومه من القلب والسر والنفس والقالب وجوارحه (فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ) من الهوى والشيطان فعبادة القلب بقطع التعلقات والمحبة وعبادة السر بالتفرد بالتوحيد وعبادة النفس بتبديل الأخلاق وعبادة القالب بالتجريد وعبادة الجوارح باقامة اركان الشريعة (أَفَلا تَتَّقُونَ) بهذه العبادات عن الحرمان والخذلان وعذاب النيران فَقالَ الْمَلَأُ اى الاشراف والسادة الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ اى قالوا لعوامهم مبالغة فى وضع الرتبة العالية وحطها عن منصب النبوة قال الكاشفى [چون أكابر قوم أصاغر را بدين ودعوت نوح مائل ديدند ايشانرا تنفير نموده كفتند] ما هذا [نيست اين كس كه مى خواند بتوحيد] إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ اى فى الجنس والوصف من غير فرق بينكم وبينه قال الكاشفى [مانند شما در خوردن وآشاميدن وغير آن] يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ اى يريد ان يطلب الفضل عليكم ويتقدمكم بادعاء الرسالة مع كونه مثلكم قال فى الجلالين يتشرف عليكم فيكون أفضل منكم بان يكون متبوعا وتكونوا له تبعا كقوله وتكون لكما الكبرياء فى الأرض وصفوه بذلك اغضابا للمخاطبين عليه وإغراء على معاداته وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً اى لو شاء الله إرسال الرسول لارسل رسلا من الملائكة [تا مرسل از مرسل إليهم متميز بودى] وانما قيل لانزل لان إرسال الملائكة لا يكون الا بطريق الانزال فمفعول المشيئة مطلق الإرسال المفهوم من الجواب لا نفس مضمونه كما فى قوله ولو شاء لهداكم ونظائره وفى التأويلات النجمية يشير بهذا الى مقالات بعض البطلة من
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء