ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ

الآية ٢٤ : وقوله تعالى : فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم هذا الذي قالوا، هو متناقض، لأنهم قالوا : إنه بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم بما ادعى من الرسالة والإجابة إلى ( ما )١ دعاهم. ثم هم أعني الرؤساء منهم والقادة ادعوا لأنفسهم الفضل بما استبقوا هم السفلة، وطلبوا منهم الموافقة لهم والإجابة، وهم بشر أمثالهم. فذلك تناقض في القول.
ثم أقروا بتفضيل بعض الخلق على بعض، وعرفوا قدرة الله على ذلك حين٢ قالوا : ولو شاء الله لأنزل ملائكة فمن٣ قدر على تفضيل /٣٥٥-أ/ ( الملائكة على البشر قدر على تفضيل )٤ بعض البشر على بعض. ثم أخبر عن نوح أنه لا يريد بما ادعى من الرسالة التفضل عليهم، ولكن يريد النصح لهم والإشفاق عليهم حين٥ قال : ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم ( هود : ٣٤ ) وقال : إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ( الأعراف : ٥٩ ) والشعراء ١٣٥ )
وقال )٦ : فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم ( الشعراء : ١٨٩ ) ونحو ما قال أخبر أنه إنما أراد النصح والشفقة لا التفضل الذي قالوا هم.
وقوله تعالى : ما سمعنا بهذا في أبائنا الأولين هذا قولهم وقد كذبوا في قولهم.
قال مقاتل : يريد أن يتفضل عليكم بالرسالة، وليس عليكم فضل في شيء، فتتبعونه. وقوله : ما سمعنا بهذا قال بعضهم : أي بالعذاب في آبائنا الأولين ويقال : ما سمعنا التوحيد في أبائنا الأولين كما يدعو نوح.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم : حيث..
٣ في الأصل وم: فإن..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ في الأصل وم: حيث..
٦ في الأصل وم: و..

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية