فَقَالَ الملأ الذين كَفَرُوا مِن قوْمِهِ أي قال أشراف قومه الذين كفروا به : مَا هذا إِلاَّ بَشَرٌ مثْلُكُمْ أي من جنسكم في البشرية، لا فرق بينكم وبينه يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ أي يطلب الفضل عليكم بأن يسودكم حتى تكونوا تابعين له منقادين لأمره، ثم صرّحوا بأن البشر لا يكون رسولاً فقالوا : وَلَوْ شَاء الله لأنزَلَ ملائكة أي لو شاء الله إرسال رسول لأرسل ملائكة، وإنما عبر بالإنزال عن الإرسال ؛ لأن إرسالهم إلى العباد يستلزم نزولهم إليهم مَا سمعنا بهذا في آبائنا الأولين أي بمثل دعوى هذا المدّعي للنبوّة من البشر، أو بمثل كلامه، وهو الأمر بعبادة الله وحده أو ما سمعنا ببشر يدّعي هذه الدعوى في آبائنا الأوّلين، أي في الأمم الماضية قبل هذا. وقيل : الباء في : بهذا زائدة، أي ما سمعنا هذا كائناً في الماضين، قالوا : هذا اعتماداً منهم على التقليد واعتصاماً بحبله. ولم يقنعوا بذلك حتى ضموا إليه الكذب البحت، والبهت الصراح فقالوا : إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني