ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ

فَقَالَ الملأ الذين كَفَرُوا مِن قوْمِهِ أي قال أشراف قومه الذين كفروا به : مَا هذا إِلاَّ بَشَرٌ مثْلُكُمْ أي من جنسكم في البشرية، لا فرق بينكم وبينه يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ أي يطلب الفضل عليكم بأن يسودكم حتى تكونوا تابعين له منقادين لأمره، ثم صرّحوا بأن البشر لا يكون رسولاً فقالوا : وَلَوْ شَاء الله لأنزَلَ ملائكة أي لو شاء الله إرسال رسول لأرسل ملائكة، وإنما عبر بالإنزال عن الإرسال ؛ لأن إرسالهم إلى العباد يستلزم نزولهم إليهم مَا سمعنا بهذا في آبائنا الأولين أي بمثل دعوى هذا المدّعي للنبوّة من البشر، أو بمثل كلامه، وهو الأمر بعبادة الله وحده أو ما سمعنا ببشر يدّعي هذه الدعوى في آبائنا الأوّلين، أي في الأمم الماضية قبل هذا. وقيل : الباء في : بهذا زائدة، أي ما سمعنا هذا كائناً في الماضين، قالوا : هذا اعتماداً منهم على التقليد واعتصاماً بحبله. ولم يقنعوا بذلك حتى ضموا إليه الكذب البحت، والبهت الصراح فقالوا : إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : فاسلك فِيهَا يقول : اجعل معك في السفينة مِن كُلّ زَوْجَيْنِ اثنين . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد : وَقُل رَّبّ أَنزِلْنِي مُنزَلاً مُّبَارَكاً قال لنوح حين أنزل من السفينة. وأخرج هؤلاء عن قتادة في الآية قال : يعلمكم سبحانه كيف تقولون إذا ركبتم، وكيف تقولون إذا نزلتم. أما عند الركوب : فسبحان الذي سَخَّرَ لَنَا هذا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إلى رَبّنَا لَمُنقَلِبُونَ [ الزخرف : ١٣، ١٤ ]، بِسْمِ الله مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبّي لَغَفُورٌ رحِيمٌ [ هود : ٤١ ]. وعند النزول : ربّ أَنزِلْنِي مُنزَلاً مُّبَارَكاً وَأَنتَ خَيْرُ المنزلين . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله : قَرْناً قال : أمة. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ قال : بعيد بعيد. وأخرج ابن جرير عنه في قوله : فجعلناهم غُثَاء قال : جعلوا كالشيء الميت البالي من الشجر.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية